وأما قراءتها بغير همز من النسيان وفعله نسي - أي أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان الله سبحانه ينسيه ما يشاء من آيات لحكمة يعلمها ويقدرها هو جل ثناؤه - وفي تعزيز هذا المعنى يستشهد سعد بن أبي وقاص بقوله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى} وقوله: {واذكر ربك إذا نسيت} وفي تقديرنا أن هذا هو الصواب ليكون معنى الآية: أن الله لا يقدر لعباده رفعا لآية أو إباحة لتركها بعد نسيان إلا ويأتي بمثلها أو خير منها من الآيات.
وقوله: {نأتي بخير منها أو مثلها} لا يفهم من هذا أن بعض القرآن خير من بعضه الأخر، فإنه كله خير، وهو كله مقدور من عند الله جاء متضمنا لجوانب الخير جميعا، وهو في روعته وبلاغته وكمال معناه يستوي أوله ووسطه وآخره، فهو في أعلاه عظيم باهر وفي أسفله رفيع مشرق - ومعنى الخير هنا الذي يأتي به الله فهو ما كان أنفع للعباد مما كان لهم به خير - فالله جل ثناؤه يقرر نسخ الآية أو نسيها ليخلفها بما هو أكثر نفعا للناس أو بما يكون مساويا له في النفع في هذه الدنيا وفي تلكم الأجلة الباقية.
قوله: {ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض} قوله: {ألم} في الآيتين سؤال ينطوي على تقرير لحقيقة ما ورد في هاتين الآيتين، لكن العلاقة وثيقة بين الاستفهام التقريري هنا وقضية النسخ السابقة - فقد عجبت يهود من ورود النسخ في القرآن وأخذوا يطعنون في صدق نبوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصدق القرآن الكريم - مع أنه لا غرابة في مثل هذه القضية، فإن النسخ قد وقع في كثير من الأحكام في التوراة - وليست المسألة هنا غير التعصب والحقد والهوى والعناء - وكم كان أجدى لو رضخت يهود وغير يهود لكلمة الله وتشريعه للنسخ - فليس في ذلك ما يثير عجبا، فإن الله شارع النسخ لهو المقتدر على كل شيء، وهو الذي يملك السماوات والأرض، بل له ملكوت كل شيء فله إقرار ما يشاء ونسخ ما يشاء، وله الحكمة في ذلك من غير معقب ولا نديد.
قوله: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} الولي من الولاية وهي السلطان - يقول سبحانه في آية أخرى: {هنالك الولاية للحق الحق} أي له السلطان والهيمنة دون أحد من خلقه - فإنه ليس للناس سوى الله سلطان أو نصير يركنون إليه أو يستمدون منه العون والمدد - فهو -جل ثناؤه-يهب العزة لمن يشاء ويمنن بالقوة والمنعة يكتبهما لمن أراد من عباده.
قوله: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} الولي من الولاية وهي السلطان - يقول سبحانه في آية أخرى: {هنالك الولاية للحق الحق} أي له السلطان والهيمنة دون أحد من خلقه - فإنه ليس للناس سوى الله سلطان أو نصير يركنون إليه أو يستمدون منه العون والمدد - فهو -جل ثناؤه-
يهب العزة لمن يشاء ويمنن بالقوة والمنعة يكتبهما لمن أراد من عباده.