فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 2536

قوله: (إن الله سميع بصير) الله سميع لما يقوله المشركون في رسول الله (ص) ؛ بل سميع لكل ما ينطق به البشر من أقوال - وهو كذلك بصير بمن يصطفيهم رسلا للناس.

قوله: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم)

أي يعلم ما بين أيديهم من أمر الآخرة،

وما خلفهم من أمر الدنيا 84.

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون(77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78) فضلت هذه السورة بسجدتين وهذه هي السجدة الثانية من سورة الحج - وهي مشروعة في مذهب الشافعي خلافا لأبي حنيفة ومالك.

والمراد بقوله: (اركعوا واسجدوا) إقامة الصلاة المفروضة - وقد خص الركوع والسجود؛ لعظيم قدرهما وشرفهما في الصلاة؛ بل إنهما ركنان أساسيان في الصلاة فلا تصح من دونهما أو أحدهما.

قوله: (واعبدوا ربكم) أي أذعنوا له بالخضوع والطاعة فأتمروا بما أمر وانتهوا عما زجر.

قوله: (وافعلوا الخير) ندب إلى فعل المندوبات من أفعال الخير وهي كثيرة ومنتشرة في كل جوانب السلوك والتصرف.

78 - (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)

قوله: (وجاهدوا في الله حق جهاده) أي جاهدوا المشركين والمنافقين طلبا لمرضاة الله - وذلك لدفع أذاهم وكف شرورهم عن المسلمين - وقيل: المراد بالجهاد هنا عموم الامتثال لأوامر الله جميعها، والانتهاء عن كل نواهيه؛ يعني جاهدوا أنفسكم بتوطينها على فعل الطاعات ومجانبة المعاصي والخطيئات - قوله: (هو اجتباكم) الله اختاركم لأشرف رسالة - وهي رسالة الإسلام - وما تضمنه من كامل الشريعة المباركة التي يصلح عليها الناس في حياتهم ومعادهم - قوله: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحرج معناه الضيق 85 - وهذه الآية شاهد عظيم على صلوح الشريعة الإسلامية للإنسان في كل مكان وزمان - لا جرم أن هذه الشريعة بنيت على التيسير والتسهيل والرحمة؛ فهي بذلك مغايرة للتشديد والتضييق والإعنات - وهذه واحدة من كبريات المزايا التي تتجلى في شريعة هذا الدين العظيم - وهي مزايا أساسية وثابتة تكشف عن طبيعة هذا الدين المميز المرغوب - طبيعته الكريمة الميسورة التي تنسجم تماما مع فطرة البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت