فهرس الكتاب

الصفحة 2522 من 2536

سورة القارعة:

هذه السورة مكية، وآياتها إحدى عشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

{القارعة 1 ما القارعة 2 وما أدراك ما القارعة 3 يوم يكون الناس كالفراش المبثوث 4 وتكون الجبال كالعهن المنفوش 5 فأما من ثقلت موازينه 6 فهو في عيشة راضية 7 وأما من خفت موازينه 8 فأمه هاويه 9 وما أدراك ما هية 10 نار حامية} .

القارعة: من أسماء القيامة - وقد سميت بذلك؛ لأنها تقرع الخلائق بأهوالها ونوازلها وفظائعها - ومن أقوال العرب في هذا الصدد: قرعتهم القارعة، وفقرتهم الفاقرة، إذا نزل بهم أمر شديد - لا جرم أن الساعة خبرها داهم ومذهل، وأنها تفجأ الخلائق بشدائدها الجسام، فتقرع فيهم الأسماع والأذهان والقلوب، فيقفون شاخصين واجمين مذعورين.

قوله: {ما القارعة}

استفهام على سبيل التفخيم لأمر الساعة وشأنها العظيم

يعني: أي شيء هي القارعة.

قوله: {وما أدراك ما القارعة} يعني

وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة

ثم شرع في تبيان ذلك بقوله:

{يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} .

قوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} أي حال الناس يوم القيامة من الحيرة والذهول والتفرق والتشتت كالفراش المنتشر الذي يركب بعضه بعضا؛ إذ يتطاير في كل وجه وأفق - وكذا الناس يوم القيامة يموج بعضهم في بعض عقب خروجهم من قبورهم منتشرين هائمين حائرين مفرقين.

قوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} وهذه واحدة من فظائع الساعة تقع في هذا اليوم الرهيب،

وهي صيرورة الجبال يومئذ {كالعهن المنفوش}

وهو الصوف المنفوش باليد، أي إن الجبال تصير هباء متناثرا في طبقات الفضاء.

قوله: {فأما من ثقلت موازينه} في هذا اليوم الحافل المشهود توضع الموازين القسط، فتستبين بذلك أعمال العباد، من خير وشر - وفي معنى الموازين قولان: أحدهما: أنه جمع موزون، وهو العمل الذي له وزن - وثانيهما: أنه جمع ميزان، وهو الذي توضع فيه صحائف الأعمال - والمقصود أن من رجحت حسناته على سيئاته.

قوله: {فهو في عيشة راضية}

أي يصار به إلى الجنة ليخلد فيها آمنا منعّما.

قوله: {وأما من خفّت موازينه}

أي من رجحت سيئاته على حسناته.

قوله: {فأمه هاوية} أي فأمه التي يأوي إليها في المعاد هي هاوية - وهي اسم من أسماء النار - فقد شبّه الهاوية الحارقة المتوقدة بالأم التي تأخذ بابنها في حرص وإشفاق.

وكذا نار هاوية، فإنها تلقف وقودها من المجرمين الخاسرين بشغف وتشوّف - قال القرطبي: يعني جهنم - وسماها أمّا؛ لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه - وقيل: لأنه يهوي فيها على أم رأسه.

قوله: {وما أدراك ما هيه} الأصل: ما هي، وأدخلت الهاء للسكت - والاستفهام للتعظيم والتهويل، ثم فسر ذلك بقوله: {نار حامية} .

قوله: {نار حامية} أي شديدة الحرارة 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت