فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2536

قوله تعالى: {ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب 93 ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين 94 كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} .

يئس شعيب من هداية قومه لفرط جحدوهم وعتوهم، وشدة إعراضهم عن دين الله وجموحهم للشرك والعصيان بعد كل الذي بذله فيهم من الموعظة والنصح والتحذير ولم يأت في ذلك جهدا - بعد ذلك كله أزفت ساعة الجزاء الأليم في الدنيا، فقال لهم عليه السلام مهددا متوعدا: {اعملوا على مكانتكم إني عامل} اعملوا على طريقتكم وبكل ما في وسعكم وطاقتكم من العصيان وفعل المنكر، فإني عامل على طريقتي مما هداني إليه ربي وبكل ما أعطاني إياه من الاقتدار والتمكن.

قوله: {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} {ومن يأتيه} ، {من} اسم موصول بمعنى الذي في محل نصب للفعل تعلمون - وقيل: {من} اسم استفهام في محل رفع مبتدأ - وخبره {ويأتيه عذاب} 125 وذلك تهديد ووعيد؛ أي سوف تعلمون أينا آتيه من الله عذاب يفضحه ويذله وأينا هو الكاذب؛ أي ستعلمون من منا الشقي المفضوح بالعذاب، ومن منا الكذاب في قيله وطريقته {وارتقبوا إني معكم رقيب} أي انتظروا عاقبة ما أحذركم منه وإني معكم منتظر.

قوله: {ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا} لما حان الجل وهو قضاء الله في قوم شعيب بالعذاب والإفناء دمر الله عليهم بالصيحة فأخذتهم أخذا شديدا؛ ونجي الله رسوله شعيبا ومن معه من المؤمنين بفضله ورحمته ولطفه؛ فإنه جل وعلا ينجي المؤمنين المخلصين الصابرين {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} وهي صيحة جبريل؛ إذ صاح فيهم فهلكوا {فأصبحوا في ديارهم جاثمين} أي هامدين ليس فيهم حراك - والجاثم، الملازم مكانه فلا يريم.

قوله: {كأن لم يغنوا فيها} أي كأن لم يكونوا أحياء في ديارهم ولم يعيشوا؛ فقد أتت عليهم الصيحة فأزهقتهم إزهاقا وبددتهم شر تبديد فصاروا أثرا بعد عين - وذلك شان الظالمين من الأمم الضالة الجاحدة الذين يخالفون منهج الله ويحاربون الله ورسوله، ويؤذون المؤمنون الصادقين من عباد الله - لا جرم أن الله آتاهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الاخرة.

قوله: {ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} {ألا} ، للتنبيه - والبعد، هنا بمعنى الهلاك أو اللعن والإبعاد من الخير والرحمة؛ أي هلك قوم مدين كما هلكت ثمود، أو ألا أبعد الله مدين من رحمته كما بعدت ثمود بما حل بهم من النقمة والعذاب 126.

قوله تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين 96 إلى فرعون وملائه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد 97 يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود 98 وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت