فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 2536

قوله: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ردّت الرسل مقالتهم مجيبين: سبب شؤمكم معكم، وهو كفركم وضلالكم، وليس من قبلنا نحن كما تزعمون بل هو سوء عقيدتكم وفساد أعمالكم.

قوله: {أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ} الهمزة الأولى للاستفهام - والثانية همزة (إن) الشرطية - يعني: أئن دعيتم إلى الإسلام، ووعظتم بما في منجاتكم وسعادتكم تطيرتم وتوعدتم - وهذا جواب الشرط المقدر.

قوله: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} بل أنتم متجاوزون الحد في ضلالكم وعصيانكم - ومن هنا أتاكم الشؤم وليس من قبل رسل الله الذين يدعونكم إلى السعادة والسداد والنجاة 11.

قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (24) إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} .

ذكر أهل القرية وهي أنطاكية قد همّوا بقتل الرسل الثلاثة فجاءهم رجل مؤمن من أقصى مواضع المدينة {يسعى} أي يعدو عدوا ويسرع الخُطا حرصا على هداية قومه ولكي يذب عن أنبياء الله ويدفع عنهم الأذى والشر.

وما ينبغي الإعباء كثيرا بمعرفة من هو هذا الرجل وما هو اسمه؛ فقد ذكره الله بصيغة التنكير منونا، وذلك للتعظيم - فكفى بذكره على أنه رجل مؤمن غيور على دين الله وعلى أنبيائه - إذا فزع فزعا مما سمعه أو علم به من تمالؤ قومه على رسل الله فخفَّ مسرعا لاستنقاذهم ولنصح قومه بتصديقهم وعدم إيذائهم - وهو قوله تعالى: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .

{اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} دعا الرجل المؤمن قومه إلى اتباع الرسل الذين لا يسألونهم على التبليغ أجرا ولا غيره من ضروب الجاه والمنزلة - وهو دليل صدقهم وإخلاصهم - فهم إنما يبتغون بذلك هدايتكم وسعادتكم {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} الجملة في موضع نصب على الحال؛ أي وهم ثابتون على صراط الله الحق المستقيم وعلى الاهتداء إلى خير الدنيا وسعادة الآخرة.

قوله: {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} الأصل في قوله: {وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ} وما لكم لا تعبدون - فقد صرف الكلام عنهم ليكون ذلك أبلغ في نفوسهم وأشد تأثيرا فيهم 12؛ إذ تلطف في إرشادهم بما أراهم أنه اختار لهم ما اختاره لنفسه - ثم حذرهم بأس الله وخوَّفهم من شديد عقابه وبقوله: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي إلى الله مرجعكم فاخشوه واجتنبوا عصيانه ومخالفة أمره فتنجوا.

قوله: {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً} الاستفهام للإنكار، والنفي لاتخاذ جنس الآلهة من دون الله إطلاقا - وفي ذلك من تحميق من يعبد الأصنام ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت