فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 2536

قوله: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} أي كنت رقيبا وشاهدا على أفعالهم وأقوالهم {ما دمت فيهم} ما في موضع نصب على الظرفية الزمانية - أي مدة دوامي فيهم.

قوله: {فلما توفتني كنت أنت الرقيب عليهم} توفيتني يعني قبضتنى بالرفع إلى السماء - يقال: توفيت المال إذا قبضته - وقيل: الوفاة في القرآن على ثلاثة أوجه: وفاة الموت وقت انقضاء الأجل - ووفاة النوم - ووفاة الرفع إلى السماء - وهو المقصود هنا - فقد رفع الله إليه عيسى ابن مريم - وهو الآن حي في السماء ولسوف ينزل إلى الأرض إيذانا بقيام الساعة فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويدعو الناس إلى ملة الإسلام، دين الفطرة والتوحيد - والمراد هنا - فلما قبضتني إليك بالرفع إلى السماء كنت أنت الحفيظ عليهم دوني، لأني إنما شهدتهم وأنا بين أظهرهم.

قوله: {وأنت على كل شيء قدير} أنت تشهد على كل شيء، لأنه لا يخفى عليك شيء - أما أنا فإنما شهدت بعض أقوالهم وأفعالهم وأنا مقيم بين أظهرهم - فأنت الشهيد لي وأنا بينهم - وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم.

قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك} يعني إن تعذب هؤلاء الذين قالوا مقالة الباطل لا يلحقك بتعذيبهم اعتراض من أحد - فأنت مالكهم وخالقهم ولا يجترئ أحد عليك باعتراض - وقيل: إن تعذبهم فإنهم عبادك مستسلمون لك لا يمتنعون مما أردته بهم ولا يدفعون عن أنفسهم أمرا قدرته لهم - وقيل: قال ذلك على سبيل الاستعطاف وطلب الرحمة بهم مثلما يسترحم العبد من سيده.

قوله: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} يوم بالرفع على أنه خبر للمبتدأ هو - وقرئ بالنصب على أنه ظرف للقول - والقراءة الأولى أولى وهو قول أكثر المفسرين - والمراد بالصدق في الآية صدقهم في الدنيا - فهم الصادقون المستمرون على الصدق في قضايا التوحيد والأحكام والسلوك - وقيل: المراد صدقهم في الآخرة - والأول أولى.

قوله: {لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا} لهم، في محل رفع خبر مقدم - جنات، مبتدأ مؤخر - {تجري} جملة فعلية في محل رفع صفة للمبتدأ - أي أن الله أثاب الصادقين في مقابلة صدقهم وبرهم وإخلاصهم لله جنات تجري من تحتها ومن خلالها الأنهار حيث النعيم الدائم والعطاء الخالد الذي لا يزول.

قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} الرضى من الله أرقى مراتب النعيم وأعظم منازل التكريم - فقد أفاض الله على هؤلاء الصادقين رضوانه العظيم - وهو فوق ما ذكره من نعيم الجنات الباقيات الخالدات - والرضوان من الله غاية سامقة قصوى لما يتخيله البشر من كريم النعمة المميزة التي تفوق كل الأنعم - جعلنا الله ممن رضي عنهم - آمين - وقوله: {ورضوا عنه} وذلك بما جزاهم من خير الجزاء مما لم يخطر على بالهم ولم تتصوره أذهانهم.

قوله: {ذلك الفوز العظيم} ذلك إشارة إلى الرضوان من الله جل شأنه وقيل: إلى جميع ما تقدم من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وهم تفيض عليهم من الله نداوة الرضوان الغامر - لا جرم أن ذلك هو الفوز الذي يجل عن الوصف بما يعز على الألباب والأخيلة أن تدركه أو تتصوره - وهو لا يضاهيه ولا يدانيه من ضروب الفوز والفلاح شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت