قوله: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} وهذا تأنيس وتسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، إذْ يواسيه بكلماته الكريمة كيلا يحزن، والمعنى: لقد آتينا موسى التوراة من قبلك فآمن بها من آمن وكفر بها من كفر فلا تبتئس بتكذيب قومك يا محمد وبكفرانهم.
قوله: {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} أي لولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم بإمهال عذابهم إلى يوم القيامة لعجل الله الفصل بينهم، فأخذهم العذاب.
قوله: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} المبطلون الظالمون لم يكن تكذيبهم عن بصيرة منهم وتحقق لما يقولون بل كانوا شاكين فيما قالوه من إنكار وتكذيب، وقوله: {مُرِيبٍ} أي مُوقِِعٌ لهم في الريبة؛ لأنهم كذَّبوا بغير تثبّت، وما قالوه من تكذيب وجحود إنما كان ظنًّا 32.
قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} .
من أطاع الله فالتزم شرعه وانتهى عن ما نهى عنه باجتنابه المعاصي والمناهي فإنما يعود جزاء ذلك على نفسه، أما من أساء بعصيان ربه وفعل المحرمات والفواحش؛ فإنما يعود وبالُ ذلك من سوء الجزاء عليه نفسه {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ} لا يعذب الله أحدا من العباد إلا بما قدم من الخطايا والذنوب، وذلك عقب إرسال الرسول لتبليغهم ما أنزل إليهم.
قوله: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} أي لا يعلم الساعة أحد سوى الله؛ فهو سبحانه قد استأثر بالعلم بها فلا يجليها لوقتها إلا هو سبحانه.
قوله: {وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا} الأكمام، جمع كم وهو وعاء الثمرة أو وعاء الطلع 33 والمعنى: ما تخرج ثمرة من أوعيتها {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} كل ذلك علمه عند الله، ولا يقع شيء مما ذكر إلا بعلمه سبحانه فإنه لا يخفى عليه شيء.
قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي} يوم القيامة، يوم الفزع الأكبر، والإياس الرعيب، ينادي الله الظالمين الذين اتخذوا من دونه شركاء وأندادا: أين شركائي الذين عبدتموهم معي، يناديهم بذلك على رؤوس الخلائق، فيجيبون مستبئسين مذعورين {قَالُوا آَذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} {مَا} نافية - يعني: أعلمناك ما منا من أحد يشهد أن لك شريكا.