فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 2536

قوله: (والله بصير بالعباد) وهذا وعد ووعيد - وعد من الله لعباده المؤمنين المخلصين الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم وطاعتهم لله دون سواه - والذين صبروا على الحق خلال طريقهم الطويل الشاق وخلال جهادهم المرير للظالمين من وثنيين وصليبيين وملحدين وصهيونيين واستعماريين وغيرهم من أولي الملل الضالة الكفارة - لا جرم أن الله منجي عباده الأبرار الصابرين ومهلك الضالين المضلين الذين أبوا غير طريق الشيطان فاتخذوه سبيلا - أولئك ما كان لهم إلا الخسران في هذه الدنيا حيث اللعائن من الله تحيق بهم طيلة الزمان لتحل بديارهم على الدوام قوارع العذاب الدنيوي المهين كالعاهات والمآسي النفسية والاجتماعية والبدنية.

وذلك كله بين يدي الساعة والتلاقي الكوني المحتوم حيث الهوان المريح، والإبلاس المزلزل المطبق!

قوله تعالى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيئين بغير حق و يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين) ذلك حكم الله في الطغاة من الكافرين سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المجوس أو الوثنيين، أولئك العتاة الجاحدون الذين يكفرون بعقيدة الحق القائمة على التوحيد الخالص، والذين يجترئون في صلف وعتو وفظاعة على قتل أنبياء الله بغير حق - وكذلك (الذين يأمرون بالقسط من الناس) أي الذين يأمرون بالعدل وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، أولئك هم دعاة الحق والهداية - الدعاة إلى طريق الله المستقيم في كل عصر ونصر - ومنهم الدعاة إلى دين الله القيوم في هذا الزمان - - - دعاة الإسلام.

إن الذين يجترئون على قتل النبيين ودعاة الإسلام العاملين المخلصين - أولئك هم الأشقياء من شر البشر الذين تجترئ طبائعهم الممسوخة وقلوبهم الجاحدة المريضة على مقارفة العدوان والنكر في أبشع صورة - تلك فظاعة العدوان والنكر في أبشع صورة - تلك هي فظاعة العدوان الصارخ على جلال الله وسلطانه الأعظم بقتل أنبيائه الأطهار وأتباعهم من دعاة الحق - - دعاة الإسلام.

على أن الإسلام في حقيقة أبعاده وشموله يعني الاستسلام لسلطان الله، والامتثال لأوامره والوقوف عند حدوده، وأساس ذلك كله عقيدة التوحيد الخالص لله دون سواه من المخاليق - وذلك إنما ينسحب على عامة الأديان السماوية الحقيقية الناصعة من غير أن يعتريها تحريف أو خلط أو تشويه.

وفي ذلك العدوان النكير على النبيين ودعاة الحق روي عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال:"رجل قتل نبيا أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيئين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة وسبعون رجلا من بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوهم جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله عز وجل"54.

فإن قيل: ذلك في الذين خلوا من بني إسرائيل إذ كان ديدنهم التقتيل فما جريرة أحفادهم في الأزمان التالية فيما بعد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت