فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 2536

قوله: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} وذلك رد من الله لاحتجاج قارون، إذ يزعم فيه أنه أوتي هذا المال بفضل علمه، ولأنه يستحقه، فبين الله سبحانه أنه أهلك من قبله من الأمم من هو أشد منه بطشا وأكثر أموالا، ولو أن المال يدل على فضل صاحبه وأنه مرضيّ عند ربه لما أهلك الله السابقين من أولي الأموال.

قوله: {وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِ الْمُجْرِمُونَ} المراد بالسؤال هنا: ما كان للتقريع والتبكيت وليس للاستعتاب؛ أي لا يُسأل المجرمون سؤال استعتاب، كما قال سبحانه: {ولا هم يستعتبون} فهم يعذبونه بغتة دون معاتبة، ولا يُسألون سؤال استفهام فإن الله مطلع على قلوبهم وأعمالهم 60.

قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} .

خرج هذا المغرور يوما على قومه من بني إسرائيل في زينته من متاع الحياة الدنيا وزخرفها، وهو متجمل بالحلي وفاخر الديباج والمعصفرات من أصناف الملابس، ومن حوله الخدم والحشم ومختلف صور الزينة مما يثير في الضعفاء والخائرين حب الدنيا ولذائد الحياة - حينئذ {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ} هكذا يتمنى الفارغون من وازع العقيدة الرادع، الجانحون للحياة الدنيا وزينتها وزخرفها، والذين تستهويهم الطيبات واللذات في هذه الحياة فيركنون إليها في الغالب وهم يهوون أن يأخذوا منها بحظ كبير، خلافا لأهل العقيدة الراسخة المكينة وأهل العزيمة والتقوى من المؤمنين، فإنهم لا تستخفهم الأهواء ولا الشهوات ولا خيرات الدنيا وما حوته من مباهج وملذات - وإنما يميل المؤمنون الصادقون لإعلاء كلمة الله ورفع شأن الإسلام، ويسعون على الدوام لإعزاز دين الله ونشره وإشاعته في الآفاق حبا في هذا الدين الكريم العظيم وطمعا في رضوان الله أولا وأخيرا.

لقد تمنى أولوا الشهوات من بني إسرائيل-سواء فيهم المؤمنون أو الذين كفروا- لو أنهم أوتوا مثل ما أوتي قارون من الأموال وقالوا: {إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} وصفوه بأنه رجل حفيظ أو محظوظ؛ أي لذو نصيب وافر من زينة الحياة الدنيا وزخرفها.

قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ} قال لهم أهل الدين والصلاح من علماء بني إسرائيل {ويلكم} أصل ويل: الدعاء بالهلاك - ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يُرتضى؛ وهو قول الزمخشري.

قوله: {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} ثواب الله، وهو الجنة وما أعده الله فيها من صنوف الطيبات والنعم، فذلك خير للذين يعملون الصالحات من المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت