فهرس الكتاب

الصفحة 2201 من 2536

قوله: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم} {تهنوا} من الوهن، ومعناه الضعف 25 أي لا تضعفوا وتلينوا وتدعوا أعداءكم إلى الصلح والموادعة {وأنتم الأعلون} أي العالون عليهم، الغالبون بالكثرة والحجة واليقين - فما بال المسلمين، وهم الأكثرون والأعلون بقوة عقيدتهم وكمال دينهم، الإسلام، وعظيم كتابهم، القرآن، يضعفون ويلينون ويسالمون الأعداء الكافرين على اختلاف مذاهبهم ومللهم - وما ينبغي للمسلمين البتة- وهم الأكثرون والأصدقون والأعظمون خيرا ونفعا للبشرية ورحمة بها أن يواعدوا الأعداء المجرمين ويسالموهم - بل عليهم أن يستعدوا للقائهم من أجل قهرهم وإضعاف شوكتهم وإذهاب شرهم وفسادهم، ما داموا لا ينثنون ولا يرتدعون عن عدوانهم وباطلهم وتخريبهم وعبثهم إلا بالحزم والقوة.

قوله: {والله معكم} الله مع عباده المؤمنين المجاهدين الصابرين، فهو ناصرهم مؤيدهم وخاذل أعدائهم.

قوله: {ولن يتركم أعمالكم} {يتركم} ينقصكم - يقال: وتره حقه يتره وترا بكسر التاء، أي نقصه 26 والمعنى: لن ينقصكم الله أجور أعمالكم 27.

قوله تعالى: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسئلكم أموالكم 36 إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم 37 هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم مّن يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} .

يبين الله لعباده هوان الدنيا ليحذرهم الاغترار بها أو التلهي بمتاعها الفاني، فإن الدنيا بما فيها من زينة وأموال ومباهج، كل ذلك صائر إلى زوال وحطام - وهو قوله: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} ليست الدنيا بزينتها وزخرفها وخيراتها غير لهو يتلهى به الناس وهم ساهون تائهون، وغير لعب يتفنن في التلبس به الغافلون السادرون في الضلالة والعماية والهوى.

قوله: {وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتيكم أجوركم} يعني إن تؤمنوا بالله ورسله واليوم الآخر وتجتنبوا الكفر والمعاصي يؤتكم جزاء ذلك خيرا وثوابا.

قوله: {ولا يسألكم أموالكم} الله غني عن أموالكم فلا يطلبها منكم أجرا على تبليغ الرسالة - وقيل: لا يأمركم بإخراج أموالكم كلها - بل يأمركم بإخراج القليل منها وهي الزكاة - والمعنى الأول أظهر.

قوله: {إن يسألكموها فيحفكم} يعني إن يسألكم ربكم أموالكم {فيحفكم} أي يجهدكم في الطلب - من الإحفاء وهو المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء أحفاه في المسألة، إذا بالغ في الإلحاح وألح عليه في السؤوال وجهده 28 والحفي المستقصي في السؤال.

قوله: {تبخلوا ويخرج أضغانكم} أي لو سألكم أن تخرجوا أموالكم كلها تبخلوا ويخرج البخل أضغانكم - أو يخرج بمسألته أضغانكم، أي تظهر بذلك أحقادكم.

38 - (هَأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت