قوله: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} لا قيمة للطاعات وفعل الصالحات بغير إيمان - وإنما الإيمان شرط ظاهر يتحقق بموجبه قبول الطاعات؛ فالمؤمن الطائع لربه، العامل للصالحات (لا يخاف ظلما ولا هضما) لا يخاف ظلما، أي نقصانا من ثوابه ولا زيادة في سيئاته (ولا هضما) من الهضم وهو الانتقاص من الحق 54 هضمه حقه؛ أي نقصه 55.
قوله تعالى: {وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (113) فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما (114) } (وكذلك أنزلناه) معطوف على قوله: (كذلك نقص عليك) أي مثل ذلك الإنزال أنزلناه - والمراد به القرآن؛ فقد أنزله الله عربيا؛ أي بلسان عربي ليفهموه ويتدبروه (وصرفنا فيه من الوعيد) أي بينا فيه من ضروب الوعيد كالتخويف والتهديد، لعلهم يخشون ربهم فيجتنبون نواهيه من شرك وآثام (أو يحدث لهم ذكرا) أي عظة - وذلك أن يتذكروا ما توعدهم الله به من الانتقام فيخافوا ويزدجروا - وقيل: الذكر بمعنى الشرف.
قوله: (فتعالى الله الملك الحق) أي تنزه الله عن كل النقائص والعيوب التي يتلبس بها البشر (الملك) الله مالك العالمين وله ملكوت كل شيء وهو سبحانه ملك الملوك وهو عز وعلا (الحق) الثابت في ذاته وصفاته.
قوله: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) ذلك تعليم من الله لنبيه الكريم كيف يتلقى القرآن عن الوحي؛ فقد كان النبي (ص) يبادر جبريل فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، حرصا منه على الحفظ، وخشية على القرآن من النسيان، فنهاه الله عن ذلك وهو قول ابن عباس - قال الزمخشري في تأويل الآية: لما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد: وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليه ريثما يُسمعك ويُفهمك - ثم أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك - ولا تكن قراءتك مساوقة لقراءته ونحوه قوله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) وقيل معناه: لا تُبلغ ما كان منه مجملا حتى يأتيك البيان (وقل رب زدني علما) يعلم الله نبيه حسن التواضع والتأديب وهو أن يسأله الزيادة من العلم - لا جرم أن الاستزادة من اعلم خير ما يرجوه المؤمن ويدعو ربه أن يمكنه من الظفر به 56.