فهرس الكتاب

الصفحة 2324 من 2536

قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون 14 أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون 15 اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين 16 لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 17 يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون 18 استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} .

ذلك تنديد بليغ بالمنافقين الذين يوالون الكافرين من أهل الكتاب، ويمالئونهم على المسلمين الذين يخفون لهم في قلوبهم الحقد والكراهية - أولئك هم المنافقون الموغلون في الخطيئة والرجس وفساد القلوب، أولئك الذين يأتون هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهم في الحقيقة ليسوا من أحد الفريقين وإنما يتلبّسون بهذه الصفة الخسيسة لفرط كراهيتهم للإسلام والمسلمين وبالغ حسدهم لهم - فقال سبحانه: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} المراد بهم المنافقون فقد تولوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود، إذ كانوا يوالونهم ويمالئونهم على الإسلام والمسلمين، وهم في الحقيقة ليسوا من اليهود ولا من المسلمين، ولكنهم كانوا مذبذبين بين ذلك وكان من عادتهم أن يحملوا أخبار النبي والمسلمين إلى اليهود.

قوله: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} يحلفون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يمالئوا عليه أحدا ولم يبتغوا له وللمسلمين الأذية، وهم موقنون في قرار أنفسهم أنهم كاذبون - وقد روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة وعنده نفر من المسلمين قد كان الظل يقلص عنهم، فقال لهم:"إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعين شيطان وإذا أتاكم فلا تكلموه"فجاء رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه فقال:"علام تشتمني أنت وفلان وفلان"نفر دعا بأسمائهم - فانطلق الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه فأنزل الله هذه الآية.

قوله: {أعد الله لهم عذابا شديدا} أعد الله لهؤلاء المنافقين الخاسرين شديد العذاب، وهو الدرك الأسفل من النار لموالاتهم اليهود ونصحهم لهم، وخداعهم المسلمين وغشهم لهم، {إنهم ساء ما كانوا يعملون}

بئس العمل الذي عملوه في الدنيا وهو النفاق.

قوله: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله} الجنة، بمعنى السترة 19 يعني اتخذ المنافقون من إظهارهم الإسلام وحلفهم الأيمان الكاذبة الفاجرة ستارا يستترون به لينجوا من القتل، وليصدوا الناس عن دين الله بما يثيرونه من الأراجيف والأكاذيب والظنون - وهم يبتغون بذلك منع الناس من دخول الإسلام وليفتنوا المسلمين عن دينهم ويثنوهم عن موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد اغتر بهم بعض المسلمين وافتتنوا بهم من كثرة ما أثاروه من الإشاعات الكاذبة المضللة لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرد المسلمين إلى جادة الحق بما يتنزل عليه من وحي من السماء.

قوله: {فلهم عذاب مهين} أعد الله لهم عذاب جهنم يوم القيامة حيث الهون والذل والنكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت