فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2536

ثم استدرك بقوله: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} أي لكن الذين عاهدتموهم عند المسجد الحرام ولم تظهر منهم بادرة من بوادر النكث والخيانة {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} أي فما استقاموا على الوفاء بالعهد فأقيموا لهم علة مثل ذلك {إن الله يحب المتقين} أي بحب الأتقياء والأوفياء الذين يوفون بعدوهم مجانبين للغدر والخيانة 26.

قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون 8 اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ما كانوا يعلمون} أعاد التعجيب والاستفهام الإنكاري في قوله ك {كيف} بما يدل على استبعاد ثبات المشركين على العهد؛ أي كيف يعطي هؤلاء الناكثون المتربصون عهدا، وحالهم من الخبث والغدر أنهم إن ظهروا عليكم بالغلبة أو الاستعلاء فسوف لا يرعون فيكم ولا يحفظون لكم {إلا} والإل معناه القرابة - وقيل: الحلف 27 - {ولا ذمة} وهي العهد - وهم مع ذلك كله إنما يصانعوكم مصانعة ويداهنونكم مداهنة تتدلى منها حلاوة الكلام المراوغ الملفق لخداعهم، ولكي ترضوا عنهم {وتأبي قلوبهم} أي ما في قلوبهم مخالف تماما لا يظهرونه من معسول الكلام وملق الحديث المخادع - فقلوبهم إنما تنثني على الحقد والاضطغان وتفيض بالكراهية بالبالغة للإسلام والمسلمين.

قوله: {وأكثرهم فاسقون} أكثر المشركين راضون عن الكيد لكم والنكث بعدوهم معكم والانقضاض عليكم لاستئصالكم - فديدن المشركين النكث ونقض العهود والتحلل من كل التزام ميلا منهم للغدر والباطل ورغبة في الطمع والإيذاء.

قوله: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} لقد استبدل هؤلاء المشركون الضالون، بالقرآن والإسلام {ثمنا قليلا} وهو اتباع أهوائهم وشهواتهم جريا وراء الدنيا بحطامها العارض ولعاعاتها التافهة الخسيسة - وفوق ذلك صدوا عن سبيل الله؛ إذ صرفوا الناس عن دين الله بفتنتهم وإغوائهم بكل صور الفتنة والغواية {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ساء عملهم من اتباع الباطل بالحق، والضلال بالهداية ومن صدهم الناس عن منهج الله وشرعه القويم 28.

قوله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} ليس في هذا تكرار؛ لأن الأول على الخصوص، إذ قال: {لا يرقبوا فيكم} فالمراد المؤمنين زمن النبوة؛ إذ كان المشركون يمكرون بهم ولا يرعون لهم عهدا أو قربى - لكن الثاني على العموم؛ لأنه قال: {لا يرقبون في مؤمن} وهذه صفة عامة لصيقة بالمشركين الظالمين الذين يكرهون الإسلام - وهم على الدوام لا يرعون للمسلمين عهدا ولا حلفا ولا ميثاقا؛ فهم متربصون حانقون {وأولئك هم المعتدون} أي الذين جاوزوا الغاية في الكيد والظلم وافتعال الشر 29.

11 - (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت