فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2536

قوله: (كلا سيكفرون بعبادتهم) (كلا) ، ردع وزجر لهم عن هذا التصور السفيه الضال، وإنكار لما طمعوا به أو حسبوا أنه حاصل لهم - فلسوف تحاجهم هذه الآلهة المزعومة يوم القيامة ويكذبونهم تكذيبا ويجحدون أنهم عبدوهم - أو أن المشركين هم الذين ينكرون أن يكونوا قد عبدوا هذه الآلهة المفتراة.

قوله: (ويكونوا عليهم ضدا) الضد يطلق للواحد والجمع - وقيل للواحد فقط - والضد على الجمع معناه الخصماء الأشداء في الخصام - أو المخالفون، وقيل: قرباء يلعن بعضهم بعضا - والمراد ضد العز، وهو الذل والهوان؛ أي يكونون عليهم يوم القيامة ذلا لا عزا لهم.

قوله: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} أي قيضنا الشياطين للمشركين والعصاة فسلطناهم عليهم ليؤزوهم أزا، والأز، والأزيز والهز والاستفزاز بمعنى التهييج وشدة الإزعاج 54؛ أي خلينا بين الشياطين والمشركين ليغروهم ويهيجوهم على المعاصي وذلك بأنواع الوساوس وضروب الإغواء والإضلال - والمراد تعجيب رسول الله (ص) من أقاويل الكافرين وتماديهم في الفسق والباطل، بعد جلاء الحق وظهور اليقين.

وكذلك يؤز الشياطين على اختلاف أسمائهم سواء فيهم شياطين الجن أو شياطين الإنس من طواغيت البشر ورؤوس الكفر فيهم -إن هؤلاء جميعا يؤزون الناس أو يغرونهم ويهيجونهم بصنع المعاصي بكل صورها وألوانها بدءا بالكفر الفاضح الصراح وما دون ذلك من مختلف الآثام والذنوب.

قوله: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} يخاطب الله نبيه (ص) أن لا يعجل على هؤلاء المشركين بالهلاك لكي تستريحوا من شرورهم، وحتى تتطهر الأرض من فسادهم وأدناسهم؛ فإنهم لم يبق لهم من حياتهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة وكل ما هو آت قريب 55.

قوله تعالى: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87) } (يوم) ، منصوب بمضمر وهو اذكر، أو احذر - و (وفدا) منصوب على الحال - وكذا (وردا) - والوفد، معناه الجماعة الوافدون - يقال: وفد يفد وفدا ووفادة - أي قدم على سبيل التكريم له، والورد، اسم للجماعة العطاش الواردين للماء 56.

وذلك كائن يوم القيامة؛ إذ تشتد فيه الخطوب والبلايا فيخرج المؤمنون المتقون من قبورهم ليواجهوا الحساب فيساقون إلى الرحمن وفدا - والوفادة مشعرة بالإكرام والتبجيل حيث شبهوا في سوقهم معززين محترمين، بوفود الملوك، إذ يقدمون عليهم وهم تحفّهم ظواهر التكريم والتقدير.

قوله: {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا} أي يساق الظالمون والجاحدون والعصاة إلى النار عطاشا زيادة في التنكيل بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت