فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 2536

القول الثاني: إن هذا الدخان من أشراط الساعة وهو لم يجئ بعد، وإنه يمكث في الأرض أربعين يوما يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام - وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ويضيق أنفاسهم وهو من آثار جهنم يوم القيامة - وهو قول كثيرين من السلف فيهم ابن عمر وأبو هريرة والحسن وابن عباس في رواية عنه - وهذا القول أولى بالصواب - وفي صحيح مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال:"ما تذكرون؟"قالوا: نذكر الساعة - قال:"إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات"فذكر:"الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم"وفي رواية عن حذيفة قال: قلت: يا نبي الله، وما الدخان؟ قال:"هذه الآية {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} ".

قوله: {هذا عذاب أليم} أي يقول الظالمون الخاسرون

إذا رأوا الدخان يملأ الآفاق: هذا عذاب موجع شديد

وذلك ما ينالهم من الكرب الشديد والجهد البالغ.

قوله: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} والمراد بالعذاب على القول الأول هو القحط الشديد - والمراد به على القول الثاني، ما يملأ الآفاق من الدخان المهلك إيذانا بقيام الساعة {إنا مؤمنون} أي بكتاب الله وبما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو وعد منهم بالإيمان إن كشف الله عنهم العذاب.

قوله: {أنّى لهم الذكرى وقد جآءهم رسول مبين} يعني كيف يتذكرون ويتعظون

وقد جاءهم ما هو أعظم في وجوب الطاعة،

مما ظهر على رسول الله من المعجزات الباهرات والبينات الساطعات.

قوله: {ثم تولوا عنه وقالوا معلّم مّجنون} أي أعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يقولون: إنما يعلم محمدا بشر أو تعلمه الكهنة ثم إنه مجنون وليس برسول - ذلك كان قول هؤلاء الفجار المعاندين، مع أنهم كانوا في أعماق قلوبهم موقنين أن محمدا صلى الله عليه وسلم صادق أمين وأنه ما كذب قط.

قوله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عآئدون} ذلك تنبيه من الله على أن هؤلاء المشركون لا يوفون بعهدهم وهم إنما يتضرعون إلى الله في حال العجز فإذا زال الخوف عادوا إلى الكفر وتقليد الآباء والأجداد في مللهم الضالة - وقد وعد الله في هذه الآية أن يكشف عنهم ذلك العذاب زمانا قليلا ليبين أنهم لا يفون بما وعدوا بل يعودون إلى الكفر بعد كشف العذاب - وهذا التأويل على قوله من ذهب إلى أن المراد بالدخان القحط والشدة - أما من قال إن الدخان منتظر إيذانا بقيام الساعة أشار بهذا إلى ما يكون من الفرجة بين علامة وأخرى من علامات الساعة - فمن قضى عليه بالكفر استمر على كفره.

قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} {يوم} منصوب على الظرف - وتقديره: ننتقم يوم نبطش - وقيل: منصوب بإضمار فعل والتقدير: اذكر يا محمد يوم نبطش 3 وفي المراد بالبطشة الكبرى قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت