والمعنى: وقد خسر من دسى نفسه أو دسسها أي أغواها وأخفاها بالفسوق والفجور والمعاصي - وقيل: الضمير عائد إلى الله - فالله جل جلاله طهر النفس وجعلها زكية بالإيمان وصالح الأعمال - وهو سبحانه دساها أي أغواها 4.
قوله تعالى: {كذبت ثمود بطغواها 11 إذ انبعث أشقاها 12 فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها 13 فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها 14 ولا يخاف عقباها} .
يبين الله في ذلك ما حل بثمود قوم صالح - هؤلاء الطغاة العتاة الذين دعاهم نبيهم صالح إلى دين الله وحذرهم الضلال والشرك وقتل الناقة، لكنهم كذبوه وعتوا عن أمر الله وأبو إلا الطغيان في العصيان، فأخذهم الله ببطشه الشديد وانتقامه المفظع - وهو قوله: {كذبت ثمود بطغواها} أي كذبوا رسولهم صالحا بسبب طغيانهم وعتوهم - فالحامل لهم على التكذيب، ما كانوا عليه من شديد الطغيان والتمرد.
قوله: {إذ انبعث أشقاها} أي حين انبعث أو قام أشقاها - وهو أشقى ثمود - وقيل: اسمه قدار بن سالف - وقد ذكر أنه كان أشقر أزرق قصيرا - وكان هذا الشقي عزيزا في قومه، شريفا فيهم - وكان فيهم رئيسا مطاعا.
وروي عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي:"ألا أحدثك بأشقى الناس"قال: بلى - قال:"رجلان: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذا - يعني قرنه - حتى تبتل منه هذه"يعني لحيته.
قوله: {فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها} ناقة منصوب على التحذير أي احذروا ناقة الله ولا تمسوها بسوء {وسقياها} أي واحذروا سقياها وهو شربها فلا تذودوها عنه - فإن لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم.
قوله: {فكذبوه فعقروها} كذبت ثمود نبيهم صالحا فيما أمرهم به وحذّرهم من فعله فقتلوا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة معجزة لهم وحجة عليهم {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم} أي دمر الله عليهم أشد تدمير وأهلكهم إهلاك استئصال بسبب ذنبهم وهو تكذيبهم رسولهم وعقرهم ناقة الله {فسواها} أي أخذهم الله جميعا على السواء - أو سوّى الدمدمة عليهم فلم يفلت منهم صغير ولا كبير.
قوله: {ولا يخاف عقباها} لا يخاف الله عاقبة ما فعل بهم من الدمدمة والاستئصال - فإن الله لا يرهبه في الوجود شيء، وإنما هو العزيز الجبار الذي ذلت له الجباه، وخشعت له النواصي، وخشيت منه الملوك والجبابرة 5.