فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2536

{فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أذاق الله المجرمين المكذبين {الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} كالذال ولصغار والمسخ والخسف والقتل والجلاء والتغريق وغير ذلك من وجوه النكال.

قوله: {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ} ما أعدَّ الله للظالمين الخاسرين يوم القيامة من سوء العذاب والنكال، وشديد البلاء والهوان لهو أعتى وأفظع من عذاب الدنيا - فعذاب الآخرة أليم شديد، ودائم سرمدي لا يزول.

قوله: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي لو كانوا من أهل العلم والنظر لعرفوا ذلك فاعتبروا به وآمنوا.

يبين الله للناس آيات بضرب الأمثال

{لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أي ليتعظوا ويعتبروا؛

فإن الأمثال تُقرِّبُ المعاني إلى الأذهان.

قوله: {قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} {قرآنًا} منصوب على المدح - أو منصوب أو منصوب بقوله: {يَتَذَكَّرُونَ} و {غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} في موضع نصب نعت لقوله: {قرآنًا} وذلك ثناء من الله عظيم على قرآنه الحكيم؛ فقد أنزله لله بلسان عربي ظاهر ميسور لا اعوجاج فيه ولا لبس - بل هو واضح وجَلٌّي ومستبين - وفيه من الآيات والدلالات والحجج ومختلف الأحكام والأخبار والمعاني ما يعتبر به كل ذي عقل مُدَّكِرٍ.

قوله: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أي يجتنبون الكفر والمعاصي ويحذرون الآخرة؛ فإن عقابها أليم وشديد.

قوله: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} {مثلًا} ، مفعول لضرب - و {رجلًا} بدل منه، والمراد به عبد {فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ} أي متنازعون متخاصمون في ذلك العبد المشترك بينهم {وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ} أي سالما له، خالصا من الاشتراك فيه، فلا يملكه أحد غير رجل واحد.

قوله: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} {مثلًا} بمعنى صفة، وهو تمييز - أي هل يستوي هذان الرجلان في حالهما وصفتهما؟! وهو استفهام إنكار واستبعاد لاستوائهما - والمراد من المثل: أنه لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله، والمؤمن المخلص الذي يعبد الله وحده لا شريك له.

فالمشرك يتيه في ضلاله حائرا بين الشركاء والأنداد، وهي كثيرة ومختلفة وصماء يتخبط الجاهلون في تعظيمها والتخشُّع أمامها - لكن المؤمن الذي أخلص دينه وعبادته لله وحده دون غيره من الشركاء، لا جرم أنه مستقر في سكينته وراحته وطمأنينته.

قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ذلك تنبيه من الله للموحدين على ما امتنَّ به عليهم من توفيقهم لتوحيده وطاعته - لا جرم أن هذه نعمة جليلة تقتضي دوام الحمد لله تعالى بالخضوع له وعبادته وتمام طاعته.

قوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أضرب عن بيان عدم الاستواء بين الرجلين المملوكين إلى بيان أن {أكثر الناس لا يعلمون} أي لا يعلمون الحق، وهم ناكبون عن صراط الله السويِّ وناكلون عن منهجه الحكيم.

قوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وهذه حقيقة راسخة كبرى لا يستيقنها الناس جميعا ولا يملكون الفكاك من تصورها و معاينتها أو التملص والفرار من مقتضاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت