فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 2536

قوله: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم} أي اعتقد المشركون الجهلة أن الملائكة بنات فهم بذلك إناث فأنكر الله عليهم هذا الزعم المستهجن فقال: {أشهدوا خلقهم} الاستفهام للإنكار والتوبيخ، أي أشاهدوهم، إذ خلقهم الله إناثا أو أحضروا خلق الله إياهم، لأن قوله: {أشهدوا} من الشهادة وهي الحضور.

قوله: {ستكتب شهادتهم} وذلك وعيد من الله لهم وتهديد - وهو أن هذه الشهادة الظالمة التي شهدوا بها سيكتبها الله في أعمالهم ليجازيهم عليها يوم الجزاء {ويسئلون} أي يسألون يوم القيامة عما كانوا يفترون ويزعمون من الأباطيل.

قوله: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} قال المشركون الضالون: لو أراد الله أن لا نعبد هذه التماثيل التي هي على صورة الملائكة لما عبدناها، ولكان قد حال بيننا وبين أن نعبدها، أو لأنزل بنا عقابه بعبادتها - وإنما لم ينزل بنا عقابه لرضاه بعبادتنا إياها.

تلك كانت حجة المشركين السفهاء فرد الله احتجاجهم الباطل بقوله: {مّا لهم بذلك من علم} أي ليس لهم فيما قالوه من أن الله لو شاء أن لا يعبدوا الملائكة ما عبدوها، من علم، بل قالوا ذلك جهلا وسفها بغير علم وهو قوله: {إن هم إلاّ يخرصون} أي ما قالوا ذلك إلا تقولا وافتراء وتخريصا 9.

قوله تعالى: {أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون 21 بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون 22 وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلاّ قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون 23 قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون 24 فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} .

ذلك إنكار من الله على المشركين إشراكهم معه آلهة أخرى، وزعمهم أن الملائكة بنات الله، فقال عز من قائل: {أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون} {أم} المنقطعة، وهي بل وهمزة الاستفهام، أي بل أعطيناهم كتابا من قبل هذا القرآن فيه عبادة غير الله فيجعلونه لهم دليلا يحتجون به على صدق إشراكهم بربهم؟!

قوله: {بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمّة} الأمة، الطريقة والنحلة والدين - وذلك إقرار منهم بأنهم لا يملكون لقولهم برهانا ولا حجة - وليس لهم في إشراكهم مع الله أوثانا، وزعمهم أن الملائكة بنات الله إلا التقليد الفاسد الأعمى - تقليد الآباء الغابرين، فقد وجد هؤلاء آباءهم الأقدمين على ملة الوثنية والشرك وتقديس الأصنام فاتبعوهم وهو قوله: {وإنّا على آثارهم مهتدون} أي ونحن في ذلك نقتفي آثارهم ونتبعهم في عبادتهم وما كانوا به يدينون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت