قوله: {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} أوزعني، أي ألهمني - و {أن} ، مصدرية؛ فقد دعا سليمان ربه خاشعا متذللا: رب ألهمني شكر نعمتك، أو اجعلني أشكر نعمتك التي مننت بها علي إذ علمتني منطق الطير والدواب، وما مننت به على والدي بالهداية والإيمان بك {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} وألهمني أو اجعلني أعمل الطاعات والصالحات لترضى عني {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} أي ألحقني بالصالحين من عبادك وأدخلني في جملتهم الجنة 14.
قوله: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) *قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} .
ذكر عن ابن عباس وغيره أن الهدهد كان يدل سليمان عليه السلام على الماء إذا كان بأرض فلاة طلبه فنظر له الماء في تخوم الأرض ليعرف كم مسافة بُعْده من وجه الأرض - فإذا دلهم عليه أمر سليمان عليه السلام الجان فحفروا ذلك المكان حتى يستنبط الماء من قراره - فنزل سليمان عليه السلام يوما بفلاة من الأرض فتفقد الطير ليرى الهدهد فلم يره - وهو قوله سبحانه: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} يعني ما لي لا أرى الهدهد هل أخطأ بصري فلا أراه، وقد حضر {أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} {أم} منقطعة، بمعنى بل والهمزة؛ أي بل أهو غائب مع الغائبين فلم يحضر.
قوله: {لأعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا} {عَذَابًا} ، منصوب على المصدر 15 وتعذيبه بنتف ريشه وإلقائه في الشمس - {أَوْ لأذْبَحَنَّهُ} يعني لأقتلنه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}
أي حجة ظاهرة تكون عذرا له في غيبته.