فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2536

قوله: {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته} يبين الله لنا قول نبيه صالح لقومه الظالمين: أرأيتم إن كنت على برهان وبيان من الله وأنا موقن بصدقه وحقيته، وكذلك أعطتني ربي رحمة منه وهي النبوة الكريمة الميمونة من جليل الحكمة وخالص التوحيد، فمن ذا الذي يمنعني من عقابه الأليم أن أنا عصيت ربي واستنكفت عن طاعته وتبليغ رسالته {فما تزيدونني غير تخسير} أي ما تزودنني بأتباعكم في باطلكم غير الخسران والتضليل فأكون من الهالكين - وقيل: ما تزدادون أنتم إلا خسارا 76.

قوله تعالى: {ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب 64 فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب 65 فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز 66 وأخذ الذين ظلموا الصحية فأصبحوا في ديارهم جاثمين 67 كأن لم يغنوا فيها ألا أن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود} يخبر الله من قيل صالح لقومه المشركين من ثمود -وقد سألوه أن يأتيهم بآية تشهد له بصدق ما جاءهم به- {هذه ناقة الله لكم آية} أي حجة وبرهان على صدق رسالتي إليكم وحقيقة ما ادعوكم إليه - - {آية} ، منصوب على الحال - أي هذه ناقة الله لكم آية بينة ظاهرة - وقيل: منصوب على التمييز 77.

قوله: {فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء} أي اتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها أو مؤونتها {ولا تمسوها بسوء} أي عقر أو نحر - والعقر، معناه: الجرح - عقر البعير بالسيف عقرا؛ أي ضرب قوائمه به - ولا يطلق العقر في غير القوائم 78.

قوله: {فيأخذكم عذاب قريب} حذرهم نبيهم صالح عليه السلام عاقبة عقر الناقة أو مسها بالسوء؛ فإنهم إن فعلوا ذلك سيصيرون إلى عذاب عاجل قريب من عقرها، لا يتراخى عن مسها منهم إلا ثلاثة أيام.

قوله: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} كذبت ثمود صالحا وجحدوا دعوته جحودا شديدا، ثم غالوا في العتو والاستكبار بعقرهم ناقة الله التي جعلها لهم آية وبرهانا، إذا اعتدوا عليها بالقتل أو النحر؛ فاستحقوا بذلك من الله الجزاء المهين في الدنيا فقال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} أي استمتعوا بحياتكم الدنيا مدة أيام ثلاثة، ثم أخذتهم الصحية في يومهم الرابع فهلكوا ليصيروا بعد هذا الأدنى إلى العذاب البئيس الأشد في الآخرة {ذلك وعد غير مكذوب} أي غير مكذبو فيه - أو غير كذب 79.

قوله: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ} لما جاء ثمود عذاب الله نجى نبيه صالحا ومن معه من المؤمنين - لقد نجاهم الله جميعا بنعمة منه وفضل - وكذلك نجاهم مما أصاب الظالمين المعتدين من هوان وخزي في ذلك اليوم العصيب.

قوله {إن ربك هو القوي العزيز} الله القوي القادر على تنجية المؤمنين من عباده الذين بغي عليهم الظالمون الجاحدون - وهو كذلك الغالب القاهر فوق العباد، القادر على الانتقام من الظالمين المجرمين أعداء الحق والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت