فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 2536

قوله: (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنه يوم القيامة) ها أداة تنبيه في (ها أنتم) وفي (هؤلاء) وهما مبتدأ وخبر - أولاء اسم موصول بمعنى الذين - وجادلتم صلته 154.

إن كان هؤلاء المختانون لأنفسهم قد خاصموا دفاعا عن السارق أمام النبي بالباطل وهم يعلمون أنهم مفترون مبطلون، إن كان خصامهم في هذه الدنيا يمر فأنى له أن يمر يوم القيامة؟! بل ليس لهم أن يملكوا أية مخاصمة أو مجادلة عن السارق في ذلك اليوم الرعيب الحافل المشهود ليس لهم أن ينسبوا بشيء أمام جبروت الله إذ هم ناكسوا رؤوسهم، وأبصارهم شاخصة وأفئدتهم هواء وقد أحاطت بهم أسباب الخوف المزلزل - وفي تلك الحالة لا يقوون على الدفاع أو الخصام عن الخوّان ولا يقوون كذلك أن يقفوا وكلاء عنه - والوكيل هو الذي تناط به مهمة التصرف والتدبير في شأن من الشؤون أو في مجموعة الشؤون كلها - وقد سيق أمر الوكيل ليتبين للمخاصمين الذين ينافحون عن الخائنين أنهم إذ أمكنهم ذلك في هذه الدنيا فهم أعجز عن المنافحة والتوكيل في الآخرة.

قوله تعالى: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) .

في قوله: (ومن يعمل سوءا -.) ما يتضمن التوبة لبني أبيرق هؤلاء الذين نافقوا وافتروا - فإذا ما تابوا إلى ربهم واستغفروه فإنه متجاوز لهم عمّا ارتكبوه من سيئة السرقة والافتراء، وكذلك عن تلطخهم بالشرك الذي ظلموا به أنفسهم - ومعلوم أن النفاق قرين الشرك، وكلاهما مما تنفتل به القلوب عن الله إلى ما سواه من غايات ومقاصد.

وقيل إنها نزلت في وحشي"قاتل حمزة لتتقرر توبة الله عليه إن هو آمن وأناب والصواب الذي يترجّح أن هذه الآية تفيد العموم لتزجي بحقيقة أساسية كبرى وهي أن من تاب فقد تاب الله عليه مهما اقترف من الخطايا والذنوب - والله تباركت أسماؤه وهو الغفّار المتفضّل المنّان يقبل التوبة عن عباده ويأتي على الذنوب ليمحوها جميعا بعد أن يؤوب العبد إلى ربه مستغفرا نادما."

وقد أخرج الإمام أحمد بإسناده عن علي (رضي الله عنه) قال: حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: قال رسول الله (ص) :"ما من مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر له".

وجملة القول في ذلك أن من يقترف الخطيئة أو يظلم نفسه بإيقاعها في المعاصي والذنوب ثم يطلب من الله المغفرة بعد ذلك لسوف يجد أن الله غفور لذنبه، رحيم به - وذلك هو شأن الله جلت قدرته في التجاوز عن الخطايا والرحمة بالعباد - لا جرم أن ذلك ترغيب من الله لمن قارف شيئا من الذنوب والمعاصي، لكي يبادر بالتوبة والاستغفار فيحظى من الله بالرحمة والغفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت