فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 2536

قوله: {إن لدينا أنكالا وجحيما} يعني إن عندنا لهؤلاء الجاحدين المكذبين بيوم الدين قيودا - يمنعون بها من الحركة فيظلون في الأسفلين من الجحيم وهي النار المتسعّرة المضطرمة.

قوله: {وطعاما ذا غصّة} يعني طعاما شنيعا يغتص به الآكلون فيثبت في حلوقهم فلا هو بداخل فيها ولا هو بخارج منها - قال ابن عباس: إنه شوك يدخل الحلق فلا ينزل ولا يخرج {وعذابا أليما} يعني عذابا آخر موجعا غير الذي ذكر - لا جرم أن هذه الآيات المذهلة بكلماتها المصطفاة، وحروفها المؤثرة ذات الجرس والرنين، كل أولئك يرسم للخيال صورة رهيبة تكشف للناظر البصير عن فظاعة العذاب الذي يحيط بالمعذبين في النار.

قوله: {يوم ترجف الأرض والجبال} يوم منصوب على الظرف - أي يجدون النكال والعذاب الأليم {يوم ترجف الأرض والجبال} وذلك يوم القيامة - ورجفان الأرض والجبال اضطرابهما اضطرابا شديدا - وذلك إذا وقعت الواقعة وجاء اليوم الموعود {وكانت الجبال كثيبا مهيلا} حينئذ تكون الجبال ككثبان الرمل المركوم بعد ما كانت حجارة صلبة صماء ثم تنسف نسفا لتصبح حبات متناثرة في الفضاء تذروها الرياح فتصير الأرض بذلك قاعا صفصفا {مهيلا} أصله مهيولا - يقال: هلت عليه التراب أهيله هيلا إذا صببته - هال الدقيق في الجراب صبّه من غير كيل - وكل شيء أرسله إرسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه فقد هاله فانهال أي جرى وانصبّ 9 - وقيل: هو الليّن الذي إذا مسسته تتابع - وقيل: إذا أخذت أسفله انهال - وقال ابن عباس: المهيل: الرمل السائل المتناثر.

قوله: {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} يخاطب الله بذلك كفار قريش، والمراد سائر الناس، إذ يخبرهم أنه أرسل إليهم محمدا رسولا شاهدا عليهم بأعمالهم من الخير أو الشر، ومن الطاعة أو العصيان، كما أرسل رسوله موسى إلى الأثيم الشقي فرعون ليعظه وينذره ويحذره عذاب ربه.

قوله: {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا} عصا فرعون موسى وسخر منه وآذاه وصد عنه صدودا فأخذه الله بالتغريق أخذا شديدا أليما - فاحذروا أنتم أن تكذبوا رسول الله محمدا فيصيبكم من العذاب والخزي ما أصاب فرعون وقومه المجرمين، إذ أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

قوله: {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} يوما منصوب على أنه مفعول للفعل {تتّقون} ويجعل، جملة فعلية في موضع نصب صفة ليوم 10 يعني: كيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم بالله ولم تصدقوا به - أو كيف يحصل لكم أمان من فزع هذا اليوم العظيم إن كفرتم {يوما يجعل الولدان شيبا} يعني يوم القيامة، وفيه يشيب الولدان من شدة الهول في هذا اليوم الرعيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت