قوله: {ما كذب الفؤاد ما أرى} كذب، بالتخفيف - وما، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر - وتقديره: ما كذب الفؤاد فيما رأى - وما موصولية بمعنى الذي - أومصدرية 5 والمعنى: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رآه ليلة المعراج ولكنه صدّقه فقد رأى ربه بقلبه ولم يره بعينه - وهو قول أكثر المفسرين ويؤيد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذرّ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال:"نور أنّى أراه؟"يعني غلبني نوره الساطع وبهرني منه ما منعني من رؤيته - وفي رواية"رأيت نورا".
قوله: {أفتمارونه على ما يرى} أفتمارونه يعني أفتجادلونه - والاستفهام للإنكار والتوبيخ - وذلك أن المشركين كانوا قد جحدوا المعراج وكذبوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أسري به وأنه قد رأى ما رآه ليلة الإسراء - فخاصموه في ذلك معاندين مكذبين - فقال الله لهم موبخا إياهم:
أفتجادلون محمدا على ما أراه الله من الآيات؟!
قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} نزلة، منصوب على المصدر في موضع الحال - والتقدير: رآه نازلا نزلة أخرى 6 - والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على صورته الحقيقية التي خلق عليها مرة أخرى وذلك في ليلة الإسراء.
14 - (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)
قوله: {عند سدرة المنتهى} السدرة، شجرة النبق وهي في السماء السابعة - وقيل لها سدرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها علم كل عالم مقرب، أو نبي مرسل - وقيل: لأنها ينتهي إليها أرواح الشهداء وقيل: ينتهي إليها أرواح المؤمنين وقيل غير ذلك.
15 - (عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)
قوله: {عندها جنة المأوى} وهي منازل الشهداء عن يمين العرش - وقيل: هي التي تأوي إليها أرواح المؤمنين.
16 - (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى)
قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} أي غشيها نور رب العالمين فاستنارت - وقيل: غشيها نور الله، وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجرة.
قوله: {ما زاغ البصر وما طغى} يعني ما مال البصر يمينا ولا شمالا {وما طغى} أي ولا جاوز الحد الذي أمر به - وهو قول ابن عباس.