فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2536

سورة المائدة:

ترتيبها: 5

عدد آياتها: 120

بيان إجمالي للسورة

نزلت هذه السورة في المدينة وفي هذا أخرج الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح - وكذلك أخرج الحاكم عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم - فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه - وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.

وقد تضمنت هذه السورة فيضا من المعاني والمواقف والمشاهد والمواعظ والأحكام - وجاء في طليعة ذلك كله إيجاب الوفاء بالعقود وهي العهود والمواثيق، وما كانوا يتعاقدون عليه من حلف وغيره - على أن ذلك جاء مجملا ثم عقب بعد ذلك بالتفصيل - وأول ذلك إباحة الأنعام من الإبل والبقر والغنم وغير ذلك من أنواع البهائم المباحة كالظباء وبقر الوحش ونحو ذلك، مع النهي عن الاصطياد حال الإحرام - فإذا أحرم المسلم حُظر عليه الصيد بكل صوره وأشكاله حتى إذا أحل المحرم بات الاصطياد في حقه مباحا كالأصل.

وقد تضمنت السورة جانبا من المحظورات والمناهي التي حذر الباري جل وعلا من اكتساب شيء منها - ومن جملة ذلك الأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وكذلك المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع باستثناء ما ذكي قبل موته، وكذلك ما ذبح من أجل الأصنام - وكذا الاستقسام بالأزلام وهي القداح التي كانوا يستعملونها في الاستخارة إذا أرادوا أن يفعلوا شيئا، خلافا لعقيدة الحق التي يركن من خلالها المسلم إلى الإيمان بقدر الله مع التوكل عليه تمام التوكل.

وفي السورة إعلان مثير يشير إلى اكتمال ملة الإسلام - هذا الدين الكامل الشامل الذي يقيم حياة البشرية على المحجة السوية المستقيمة - المحجة الناصعة البيضاء التي لا يعتريها عوج ولا انحراف ولا أمت - (1) ذلكم الدين الذي أركزه الله للعالمين ليكون هاديا للبشرية في هذا الزمان فتحظى بالنجاء والفلاح في الدارين.

وفي السورة تحليل للطيبات من المطعومات والمشروبات - وكذلك طعام أهل الكتاب من اليهود والنصارى فإنه مباح، يضاف إلى ذلك إباحة الزواج من نسائهم المحصنات، أي العفائف وفي السورة بيان بأٍركان الوضوء ووجوب التطهير من الجنابة بالماء - وإذا عز الماء أو كان استعماله ضرر فبالطهارة الضرورية وهي التيمم بالتراب الطاهر - وذلك على سبيل التخفيف والتسهيل على المسلمين، ودفعا للحرج أن يصيبهم، فإنه لا مكان للحرج أصلا في شريعة الإسلام.

وفي السورة تنويه واضح بقصة النصارى واليهود من حيث النقض للعهود والمواثيق والتحريف لكلام الله عن مواضعه - ذلك التحريف الفاضح الذي حوى من صور التزييف والتغيير والتبديل لكلمات الله ما استحالت به التوراة والإنجيل إلى ركام من الكلام الملفق المفترى - الكلام الذي انزلق بهاتين الأمتين إلى أغوار الضلالة والغواية والكفران، فضلا عن الانحراف المذهل عن تعاليم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام.

وفي هذا الخضم الفظيع من التحريف والتضليل والجحد يعلن الله في صراحة مكشوفة عن كفران أولئك الذين جاهدوا بإلهية المسيح عليه الصلاة والسلام وهو عبد من عباد الله جيء به من غير أب ليكون بشيرا ونذيرا لبني إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت