فهرس الكتاب

الصفحة 1683 من 2536

قوله: {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} جملة {أن عبدت} في موضع رفع بدل من نعمة 6 و {عبدت} ، بتشديد الباء يعني استعبدت - وتعبدتهم، أي اتخذتهم عبيدا - يقال: عبّدته، بتشديد الباء، وأعبدته، أي اتخذته عبدا 7 - قال له موسى ذلك على سبيل الإنكار - والمعنى: أتمن علي بأن ربيتني وليدا وقد استعبدت بني إسرائيل وقتلتهم - فكيف تذكر إحسانك إلي وأنت تستذلهم وتستعبدهم استعبادا - وقيل: هذا من موسى لفرعون على سبيل الاستفهام - فالمعنى: أتمنّ علي أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا - والمقصود أنك ما أحسنت إلي إذ ربيتني وأنعمت علي مقابل ما أسأت إلى بني إسرائيل، بقهرهم وقتلهم وإذلالهم وجعلهم لك عبيدا - فما ذكرته من نعمة لا يساوي شيئا في مقابلة ما فعلت ببني إسرائيل 8.

قوله: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأولين (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} قال فرعون جاحدا مستكبرا {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} أي ومن هذا الذي تزعم أنه رب العالمين سواي؟ فقد كان فرعون في طغيانه وعتوه وفظاعة إجرامه يزعم أنه من دون الله وكان يحمل قومه على اعتقاد إلهيته لكي يعبدوه فاستخفهم بذلك أيما استخفاف - فرد موسى مقالته ومضى يبين له حقيقة وحدانية الله، وأن الله خالق كل شيء وهو قوله: {قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} .

{قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من خلائق وأشياء - فليس من شيء أو أحد من أناسيّ وغيرهم في السماوات أو الأرض إلا هو مملوك لله وحده {إن كُنتُم مُّوقِنِينَ}

أي إن كنتم موقنين بشيء قط فهذا أولى ما توقنون به لظهوره واستبانته.

قوله: {قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ} قال فرعون لمن حوله من قومه وبطانته المشركين: ألا تستمعون لما يقوله موسى - وإنما قال فرعون ذلك على سبيل التعجب من جواب موسى،

فقد كانت عقيدة قومه أن فرعون إلههم ومعبودهم.

قوله: {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأولين} أي إلهكم الذي أدعوكم لعبادته هو خالقكم وخالق آباءكم الذين من قبلكم

وليس فرعون إلا مربوبا لا ربا كما يفتري ويهذي.

قوله: {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} قال فرعون ذلك؛ لأن كلام موسى كان غير مفهوم ولا معقول لدى قومه من الظالمين الذين استخفهم فأطاعوه؛ إذ كانوا يعتقدون أن الإله هو فرعون فقط - فلما ذكر لهم موسى أن الله خالق كل شيء لم يعقلوا معنى كلامه، فسوّل لهم فرعون أن موسى مجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت