قوله: {والجبال أوتادا} يعني رسّخنا الجبال في الأرض أوتادا لكي تسكن فلا تتحرك أو تضطرب بأهلها - والأرض جرم من الأجرام الدائرة في هذا الكون الهائل الشاسع - وهي في صغرها وبساطة حجمها، بالقياس إلى الأجرام الهائلة الأخرى تكاد تميد أو تضطرب لولا أن الله قد ثبتها بالجبال الثقال الرواسي.
قوله: {وخلقناكم أزواجا} أزواجا حال منصوب 3 أي مختلفين - فجعلناكم ذكورا وإناثا، أو مختلفين في طبائعكم وصوركم وألوانكم فمنكم الطوال والقصار ومنكم السود والسمر والبيض - ومنكم الأذكياء والأغبياء ومنكم الأتقياء والأشقياء ومنكم أولو الوسامة والدمامة ومنكم الناشطون المحترّون - ومنكم الفاترون البليدون.
9 - (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا)
قوله: {وجعلنا نومكم سباتا} السبات معناه النوم وأصله الراحة 4 أي جعلنا النوم لكم راحة ودعة تسكنون فيه وتهجعون لتنهضوا بعده ناشطين أقوياء.
قوله: {وجعلنا الليل لباسا} أي جعلناه لكم غشاء تستترون بظلمته التي تغطيكم تغطية فتسكنون فيه وتستريحون بعد أن كنتم في النهار تكدون وتكدحون وهو قوله: {وجعلنا النهار معاشا} .
11 - (وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا)
قوله: {وجعلنا النهار معاشا} أي جعلنا النهار لكم متصرّفا لطلب الرزق والمعاش وقضاء الحوائج.
12 - (وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا)
قوله: {وبنينا فوقكم سبعا شدادا} أي سبع سماوات محكمات مشدودات ثوابت - أو محكمة الخلق وثيقة البنيان.
13 - (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا)
قوله: {وجعلنا سراجا وهّاجا} السراج معناه المصباح - أوقدت السراج يعني أوقدت المصباح 5 والمراد بذلك الشمس فقد جعلها الله سراجا وهاجا أي متلألئا متوقدا مضيئا.
قوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} اختلفوا في المراد بالمعصرات فقد قيل: إنها الرياح وهو قول ابن عباس - فكأن الرياح تعصر السحاب فينزل منها المطر الثجاج أي الضباب المتتابع - وقيل: المراد بها السحاب التي تتحلب بالمطر ولما تمطر كالمرأة التي دنا أوان حيضها ولم تحض بعد - والسحاب جمع سحابة فهي تجمع على سحب وسحائب وسحاب.
15 - (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا)
قوله: {لنخرج به حبا ونباتا} أي لنخرج بالماء الغزير الصباب النازل من المعصرات حبا - والحب، اسم جنس للحنطة والشعير وغيرهما مما يكون في السنبل والأكمام 6 أما النبات، فهو ما تأكله الدواب والأنعام من الكلأ والحشيش.
16 - (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا)
قوله: {وجنات ألفافا} ألفافا، صفة لجنات، أي لنخرج بالماء الغزير الصباب النازل من المعصرات بساتين لكم {ألفافا} أي مجتمعة، ملتفة بعضها ببعض لتشعب أغصانها - وليس لألفاف مفرد - وقيل، مفرده لف بالكسر - وقيل بالضم 7.
قوله تعالى: {إن يوم الفصل كان ميقاتا 17 يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا 18 وفتحت السماء فكانت أبوابا 19 وسيّرت الجبال فكانت سرابا 20 إن جهنم كانت مرصادا 21 للطاغين مآبا 22 لابثين فيها أحقابا 23 لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا 24 إلا حميما وغسّاقا 25 جزاء وفاقا 26 إنهم كانوا لا يرجون حسابا 27 وكذبوا بآياتنا كذابا 28 وكل شيء أحصيانه كتابا 29 فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} .