فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2536

سورة الرعد:

بيان إجمالي للسورة

اختلف المفسرون في كون سورة الرعد مكية أو مدنية؛ فقد قيل: إنها مكية، وقيل: إنها مدنية - وقيل: مدنية باستثناء آيتين نزلتا في مكة وهو الراجح.

وذلكم البيان المفصل لتفسير السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

{المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} .

{المر} ، مبتدأ وخبره ما بعده - والتقدير: أن هذه الحروف التي تأتي فواتح لبعض السورة، هي التي تتكون منها آيات هذا القرآن، الذي عجزتم عن مضاهاته أو معارضته - وقيل: {المر} ، في محل رفع مبتدأ محذوف والتقدير: هذه السورة اسمها {المر} - والإشارة عائدة إلى {آيَاتُ الْكِتَابِ} 1.

قوله: {وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} {الذي} في محل رفع على الابتداء، وخبره {الحق} وهذه الجملة جاءت لتبين أن هذا المنزل هو الحق؛ فهي بذلك مستأنفة.

قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} أكثر الناس لا يؤمنون بهذا الحق وهو القرآن المنزل من عند الله - أكثر الناس في غالب الأحوال والأزمان والأرضين قد خسروا أنفسهم وضلوا عن سواء السبيل لما م يؤمنوا بهذا القرآن - هذا الحدث الكوني لهائل الذي جاء مشتملا على كل الخير والعدل والرحمة لكل الناس.

ولو قدر للبشرية أن تعي هذه الحقيقة الكبرى؛ لأيقنت أن ملاذها في الخير والعدل والأمن والسعادة، إنما يمكن في القرآن بما حواه من عقيدة سامية راقية سمحة محببة، وتشريع عظيم ومسير وملائم - لكن البشرية قد خسرت أفظع خسران بحرمانها هذا القرآن لما حيل بينها وبين فهمه وإدراك معانيه - ولقد لعب الشياطين من دهاقنة الشبر بكيدهم من أجل أن يرسخوا هذه الحيلولة التي باعدت بين البشرية وهذا القرآن العظيم، وذلك بمختلف الأساليب من الخداع والتشويه والتضليل والتجهيل وإشاعة الأكاذيب والافتراءات عن هذا الكتاب الحكيم، تنفرا للبشرية المضللة المستغفلة.

قوله تعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} ذلك بيان من الله عن عظيم شأنه وقدرته؛ فقد خلق السموات العلى على غاية ما يكون عليه الاتساع والامتداد والضخامة، وعلى أكمل ما يكون عليه الاتساق والتوازن والانتظام - خلائق كبيرة وكثيرة، وأجرام هائلة ومبثوثة في أجواز الفضاء يضمها نظام دقيق ومنضبط لا يعرف الخلل أو العشوائية أو الفوضى - تلك عي السموات الشامخات الكبريات قد رفع الله بناءها، وجعلها منسجمة رفيعة لا تستند إلى ما يمسكن من الأعماد المنظورة، ولكن الله قدر لها من النظام الكوني الوثيق ما يكفل لها تمام الدوران والحركة والاستمرار والعلو إلى أن يقضي الله بالفناء والنهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت