فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2536

قوله تعالى: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .

هذا تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذْ يواسيه ويسرِّي عنه كيلا يبتئس بتكذيب قومه المشركين وبصدهم الناس عن دين الله.

والمعنى: إنْ يكذبك هؤلاء المشركون الضالون يا محمد فلا يحزنك ذلك ولا يعظُم عليك؛ فذلك دأب أمثالهم من الأمم السابقة، أولئك الذين كفروا بربهم وعصوا رسلهم وصدوا عن سبيل الله - وليس قومك المشركون إلا نظراءَ أولئك الظالمين الفاسقين.

قوله: {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} أي أن كل شيء صائر إلى الله؛ فهو سبحانه وتعالى جامع هؤلاء المشركين وأمثالهم ليوم القيامة ليناقشوا الحساب فيجازيهم ربهم بما عملوا من كفر وجحْدٍ وصد عن سبيله.

قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} يبين الله للناس محذرا: أن ما وعدكم ربكم من بعثكم من قبوركم لملاقاة الحساب وعظيم البلاء {حق} أي كائن لا محالة {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} أي لا تنخدعوا بزينة الحياة الدنيا وزهرتها وما فيها من أوجُهِ اللذات والشهوات، ولا تتلهوا بذلك عن طاعة ربكم وعبادته واتباع أوامره - وما الدنيا في حقيقتها وهوانها وسرعة زوالها إلا السراب اللامع الخادع الذي ما يلبث أن ينقشع أو يتبدد.

قوله: {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} {الْغَرُورُ} معناه الشيطان؛ فهو الذي يخدع الناس فيضلهم ويغويهم - والمعنى: لا يخدعنكم هذا الخبيث اللعين بوسوسته واحتياله وخداعه؛ إذ يزين لكم الشرور والمعاصي ويزهِّدكم في سلوك الصواب والسداد وفعل الطاعات.

قوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} الشيطان الغرور هو العدو الأول للإنسان - وهو لفساد خلقته وعظيم خبثه شديد الكراهية للإنسان، لما يجده في نفسه من أنه قد هوى في الضلال والجحيم عقب عصيانه أمرَ ربه بالسجود لآدم فأخرجه الله من رحمته مذموما مدحورا.

على أن الشيطان من الجن - فهو ذو جِبِلَّةٍ غريبة خلقت من نار مستعرة تلتهم كل شيء تمسه ليستحيل إلى رماد - وكذلك الشيطان فإنه كائن جِنّي مُبْغِض لآدم وذريته؛ وهو بذلك شديد العداوة للإنسان فما يَمَلُّ ولا يكَلُّ من طول الكيد لبني آدم من أجل أن يغويهم ويلهيهم عن دين الله ويغْرِقهم في اللذات والموبقات بما يفضي بهم إلى الخسران وسوء المصير - وبذلك يحذّر الله عباده من طغيان الشيطان عليهم وإغوائه لهم باتخاذه عدوّا لهم - لا جرم أن الشيطان عدو مضلّ مبين، لا مناص لمن يبتغي السلامة والسداد والنجاة من اتخاذه عدوّا لينجو من كيده وخداعه وإغوائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت