فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 2536

على أنه لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار - فإذا أيقن أنه من أهل الجنة زهد في الدنيا وأحب الرحيل عنها للقاء الله، وإذا أيقن أنه من أهل النار كره مفارقة الدنيا وأحب أن لا يبرحها البتة - وفي ذلك روى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت شيخا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة فسمعته يقول: حدثني فلان ابن فلان سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"قال: فأكبّ القوم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: إنا نكره الموت، قال: ليس ذاك ولكنه إذا احتضر {فأما إن كان من المقربين 88 فروح وريحان وجنت نعيم} فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب {وأما إن كان من المكذبين الضالين 92 فنزل من حميم 93 وتصلية جحيم} فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره.

قوله: {وأما إن كان من المكذبين الضالين} يعني إن كان المتوفى من الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة وهم أهل الشمال، أي: {من المكذبين الضالين}

أي من الذين يجحدون النبوة ويكذبون بيوم الدين

، ومن السادرين في الضلال والباطل.

93 - (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ)

قوله: {فنزل من حميم} أي ضيافتهم الحميم وهو الماء الساخن المتناهى الحرارة الذي يقطع الأمعاء والأحشاء، لفرط حرارته.

94 - (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)

قوله: {وتصلية جحيم} أي يقهر على دخول النار لتغمره من جميع جهاته.

95 - (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)

قوله: {إن هذا لهو حق اليقين} أي لهو الحق الثابت من اليقين الذي لا ريب فيه ولا محيد لأحد عنه.

قوله: {فسبح باسم ربك العظيم} أي فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بجلال وجهه وعظيم شأنه، وفي هذا روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله صلى اله عليه وسلم: {فسبح باسم ربك العظيم} - قال:"واجعلوها في ركوعكم"ولما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في سجودكم"20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت