فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2536

غير المحصن: وهو البكر إذا زنا؛ فإنه يحد مائة جلدة ثم يغرب سنة خارج بلده - وسنعرض لمسألة التغريب إن شاء الله.

وقد ثبت حد الزنى للبكر بالكتاب الحكيم أي في هذه الآية (الزانية والزاني فاجدلوا كل واحد منهما مائة جلدة) وكذلك في السنة مما أخرجه أئمة الحديث عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله (ص) :"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة - والثيب بالثيب؛ جلدة مائة والرجم".

وروى البخاري وأحمد عن أبي هريرة أن النبي (ص) "قضى فيمن زنا ولم يحصن بنفي عام، وإقامة الحد عليه".

وهل يجب التغريب، وهو النفي، مع الجلد في حق البكر إذ زنا؟ ثمة قولان في ذلك: القول الأول: وجوب التغريب مدة سنة سواء كان ذلك قبل الجلد أو عقبه - وهو قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنبلية وأهل الظاهر - وقد روي ذلك عن الخلفاء الراشدين - وبه قال ابن مسعود وابن عمر - وهو مذهب عطاء وطاووس والثوري وابن أبي ليلى وإسحاق وأبي ثور - ودليل ذلك ما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت أن النبي (ص) قال:"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب؛ جلدة مائة ورمي بالحجارة، و البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة".

القول الثاني: عدم وجوب التغريب في حد البكر - وإنما حده الجلد فقط - وهو قول الحنفية - واستدلوا بقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فقد أمر بالجلد ولم يذكر التغريب، فمن أوجبه فقد زاد على كتاب الله عز وجل والزيادة عليه نسخ، ولا ينسخ نص الكتاب بخبر الواحد 6.

إلى غير ذلك من الأحكام المتعلقة بالزنا وحده مما لا يتسع لذكره المجال أكثر مما ذكرنا - وتفصيل ذلك في مظانه من كتب الفقه.

قوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) أي لا يمنعكم عن طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد على الزناة والزواني، رحمة بهم أو شفقة عليهم - وذلك بترك الحد أو تخفيف الضرب كيلا يوجع؛ بل تجب إقامة الحد بالضرب الوجيع في غير تبريح ولا مبالغة جزاء للزاني على ما اقترف، وردعا لغيره من الناس ممن تسوّل له نفسه الوقوع في الفحش.

قوله: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) يعني أقيموا حدود الله كجلد الزاني والزانية إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر - والمراد التحريض على إقامة الحد من غير تردد أو إبطاء.

قوله: (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) أي ليحضر حد الزانيين طائفة من المؤمنين - واختلفوا في المراد بالطائفة - فقد قيل: الواحد فما زاد طائفة - وقيل: الطائفة ثلاثة نفر فصاعدا - وقيل: أربعة نفر فصاعدا طائفة.

والمراد من حضور الطائفة: توبيخهما وتعنيفهما وزيادة التنكيل بهما، وافتضاح أمرهما؛ فيكون ذلك أبلغ في زجرهما، وأنجع في ردعهما فضلا عما في ذلك من ازدجار للناس - فإن من شهد الحد يتعظ به ويشيع حديثه فيعتبر به غيره 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت