فهرس الكتاب
قوله: {ولاتنابزوا بالألقاب} أي لا تعايروا ولا تداعوا بالألقاب التي يسوء الشخص سماعها 17 - وقد روى الإمام أحمد عن أبي جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا بالألقاب} قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت الآية {ولا تنابزوا بالألقاب} وقيل: كان الرجل يعيّر بعد إسلامه بكفره: يا يهودي، يا نصراني - فنزلت - وقيل: هو قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا منافق - والصواب عموم النهي عن التنابز بالألقاب على اختلاف صوره ومعاينه - وحقيقته دعاء المرء صاحبه بما يكرهه من اسم أو صفة - فلا يجوز لمسلم أن يعيّر أخاه أو يناديه باسم يكرهه أو بصفة يغتاظ بها.
قوله: {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} يعني بئس أن يسمي الرجل الرجل باسم يكرهه - كما لو نعته بالكفر بعد أن أسلم، أو نعته بالزنا بعد أن تاب أو نحو ذلك من وجوه التنابز بعد الدخول في الإسلام فمن فعل ما نهى الله عنه من النبز بسوء الأسماء فقد تلبس بالفسق، أي من سخر من أخيه فلقبه بما يغيظه من الأسماء والأوصاف فهو فاسق - وفي الحديث الصحيح:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه"وروي أن أبا ذر (رضي الله عنه) كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فنازعه رجل فقال له أبو ذر: يا ابن اليهودية - فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ترى ههنا أحمر وأسود ما أنت بأفضل منه"يعني بالتقوى - وفي الحديث:"من عيّر مؤمنا بذنب تاب منه كان حقا على الله أن يبتليه به ويفضحه فيه في الدنيا والآخرة".
قوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} يعني من لم يتب من تعيير أخيه بما يكرهه من الأسماء والألقاب، ونبزه إياه بما يسيئه من الأوصاف مما نهى الله عنه فأولئك قد ظلموا أنفسهم بما اكتسبوه من الإثم ليبوءوا بالعقاب 18.
12 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)
قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} .
هذه جملة من المنكرات البغيضة، قد نهى الله عنها بشدة وحذر من فعلها أو التلبس بها أبلغ تحذير - وذلك في كلمات بينات قوارع - كلمات باهرات عجاب تقرع بجرسها الحس، وتثير بروعة ألفاظها الذهن والوجدان.