فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 2536

ومن خلال الآيات في هذه السورة يعطينا الإسلام حشدا كبيرا من الاهتمام والعناية بالمرأة في إحقاق حقوقها كاملة والتنذير بالعذاب الشديد لمن يعتدي من الأولياء أو الأزواج عل شيء من هذه الحقوق، وليس في هذا التعدي إلا التجاوز لحدود الله والانتهاك لمحارمه فيما يورد المتجاوز المنتهك موارد الهاوية والسخط من الله.

والقران وهو يعرض لشأن المرأة في إفراز حقوقها وتفصيل واجباتها والتوصية بها والتخويف من النيل منها فإنه يحقق في أذهان الأفراد والأجيال وفي تصورهم فكرة سليمة كريمة عن المرأة كيما تكون عل مر الأجيال موضع إجلال وإكرام - وهي فكرة حقيقية تتأكد على الطبيعة وبالفعل عبر مراحل الحياة التي تمر بها المرأة بدءا بكونها وليدة صغيرة يوصي الإسلام بحسن استقبالها والاغتباط لمجيئها وعدم الامتعاض لدى التبشير بمقدمها، ثم وهي زوجة يوجب الإسلام أن تتكرم وألا تمس بأذى أو مهانة أو اعتداء إلى درجة يوصم معها المعتدي المهين باللؤم، وكذلك وهي أم فإنها تقفز إل غاية الإجلال والتقدير وإلى قمة الحظ المتميز الذي لا يبلغه أحد من البشر - هنالك تكون المرأة في أعل المعالي من الاحترام والإكرام وفي المستوى السامق المرموق الذي تحتله الأم لتكون مغمورة بفيض من الإخلاص والطاعة والتواضع تفرضه شريعة الإسلام على الأبناء للأمهات.

ولا نطن بعد هذا التصور أن ثمة عقيدة أو نظاما أو ملّة تضفي عل الأم من الإجلال ما يضفيه الإسلام - نتصور ذلك ونحن نمعن النظر والتفكير في حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل يبتغي الجهاد في سبيل الله فسأله النبي: (( هل امك حية ) )قال نعم - فقال النبي:"الزم رجليها فثم الجنة".

1 - (يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)

البيان التفصيلي للسورة

بسم الله الرحمن الرحيم

(يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) .

الناس من النوس ومعناه الحركة والتذبذب 1 - وكأنما تتحقق الحركة بوجود البشر حيث التصرف والتعامل والتلاقي وفي أمور تتمثل في حركة دائمة الفعالية والنشاط - والتقوى من الفعل وقى - والاسم وقاية وهي الحماية 2 - وهي تعني أن يتخذ الناس من طاعة الله والامتثال لأمره سبيلا يكسبون بها مرضاة الله وستارا يحجب عنهم سخطه وعذابه، وربكم من الرب ويعني المالك 3 - والله سبحانه يملك الحياة والأشياء والوجود كله.

وفي هذه الآية يخاطب الله الناس كافة ليتقوه فيأتمروا بأمره ويتجنبوا معاصيه ويقفوا عند حدوده، فهو سبحانه صاحب الفضل والمنّة الذي خلقهم جميعا من أصل واحد وهو أبو البشر ادم عليه السلام ومن زوجة حوّاء التي خلقها الله من ادم نفسه على الطريقة التي لا يعلمها إلا هو سبحانه - فإنه ليس في القران ما يكشف عن كيفية الخلق لحواء - وفي مسألة كهذه نؤثر أن نقف عند مفهوم النص القرآني دون استقصاء إلى ما قد يحمل عل التكلف أو يوقه في الزلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت