فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 2536

قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم} أي لا يحزنك قول هؤلاء المشركين لمقاولات الكفر والإشراك؛ فالله وحده لهو المتفرد بالعز - وهي القوة الكبرى والغلبة المطلقة؛ فهو القوي المتكبر الذي تخر لجبروته الجباه، وهو الغالب المتجبر الذي تذوي أما عظمته وقدرته خلائق الكون والملكوت؛ فهو سبحانه ناصرك ومؤيدك ومانعك من كيد هؤلاء الظالمين وشرهم {هو السميع العليم} السميع لما يفتريه الظالمون من الكذب والتخريص والباطل - والعليم بما تمكنه صدورهم من طوايا الخبث والسوء - وما يعلنونه من تربص بالمسلمين وائتمار بهم ليقهروهم ويذلوهم ويصدوهم عن دنيهم.

قوله تعالى: {ألا إن لله من في السموات والأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} كل شيء في هذا الوجود مملوك لله؛ فما من حجر ولا مدر ولا بشر ولا صنم ولا وثن إلا هو في ملك الله يتصرف فيه كيف يشاء، فكيف يليق بذي عقل أن يعبد شيئا من هذه الكائنات وهي مملوكة لبارئها سبحانه؟! وفي ذلك تنديد بالذين يعيدون غير الله من المخاليق على اختلاف أسمائها وأنواعها - تنديد بالسفهاء والمضللين الذين يذرون عبادة الرب ويذعنون للمربوب - ساء ما يفعلون.

قوله: {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} ما: أداة نفي - والمعنى: أن هؤلاء المشركين لا يعبدون آلهة على الحقيقة وإن كانوا يسمونها آلهة، ولكنهم يعبدون أوهاما يظنون حقيقة - وهو قوله: {إن يتبعون إلا الظن} فهم سادرون في وهمهم وضلالتهم.

وقيل: ما، للاستفهام - يعني: وأي شيء يتبع هؤلاء المشركون الضالون؟ وذلك على سبيل التوبيخ لهم والرازية - ثم أجاب {إن يتبعون إلا الظن وإن هم يخرصون} أي ما يتبع هؤلاء يقينا بل يظنون ظنا واهما - وما هم إلا يخبطون في التخريص وهو الحدس والتخمين والكذب 81.

قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} يبين الله جل جللاه أنه وحده الذي يستوجب العبادة على العباد؛ فهو الرب الخالق الموجد {الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه} وذلك من السكينة؛ وهي الطمأنينة والاستقرار والرزانة والوقار 82.

والمراد من ذلك: أنكم تستريحون في الليل من كد النهار وطول النصب فيه، فتقضون ليلكم مع أولادكم وأهليكم ساكنين هاجعين {والنهار مبصرا} أي جعل النهار مضيئا ليبصر فيه الناس حوائجهم ومطالبهم، وليجدوا فيه معايشهم ومكاسبهم.

قوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} ما صنعه الله في كونه هذا من بديع النظام والخلق، ما بين ليل وديع ساكن، يستأنس فيه البشر، ونهار يتجلى بالإضاءة والنور، حافل بالحركة والنشاط والجد، يبصر فيه الناس حاجاتهم وشئونهم - وغير ذلك من مخلوقات -كل أولئك دلائل وعلامات لمن يسمع الحجج والبينات سماع تدبر وادكار، عظيمة الخالق وعلى قدرته البالغة في إيجاد الوجود.

أما غير الله ممن يعبدهم المشركون فهم أشباح موهومة لا يساوون في ميزان الحق مثقال قطمير أو أقل من ذلك بكثير 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت