فهرس الكتاب
قوله: (وترى الارض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) وهذا برهان ثان على حقيقة البعث وإحياء الموتى - والأرض الهامدة: التي لا نبات فيها ولا حياة ولا مطر - والهمود، معناه الموت - والهامد، معناه اليابس من النبات 8.
قوله: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) (اهتزت) ، أي تحركت بالنبات؛ من الاهتزاز، هز الشيء فاهتز؛ أي حرّكه فتحرك 9؛ فإن الأرض بنزول المطر فيها يخرج منها النبات فتهتز بانفصال بعضها عن بعض (وربت) أي انتفخت - أو ارتفعت وازدادت؛ ربا الشيء ربو؛ أي زاد - ومنه الربوة.
قوله: (وأنبتت من كل زوج بهيج) أي من كل صنف حسن المنظر والشكل والرائحة بما تبتهج به النفس وتستروح - وذلك من أصناف الزروع والثمار على اختلاف ألوانها وطعومها وأشكالها وروائحها.
قوله: (ذلك بأن الله هو الحق وانه يحي الموتى) (ذلك) ، إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان أطوارا ومراحل مختلفة ومتكاملة، وإلى إحياء الأرض بعد موتها - وهو مبتدأ - وخبره (بأن الله هو الحق) أي بسبب أنه الثابت في نفسه وهو الموجود المطلق، وأن كل ذي وجود موجود عن وجوب وجوده (وأنه يحي الموتى) فهو قادر على إحيائها كما أحيا الأرض الميتة وأنبت منها ما أنبته من مختلف الأصناف والأجناس قوله: (وأنه على كل شيء قدير) الله يفعل ذلك كله بسبب أنه مقتدر لا يعز عليه صنع ما يشاء وهو فعال لما يريد.
قوله: {وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور} معطوف على قوله: (بأن الله هو الحق) - والمعنى: وليعلموا أن الساعة قائمة لا شك فيها، وان الله يبعث الموتى من قبورهم ليلاقوا الحساب والجزاء 10.
قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (8) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق (9) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد (10) } نزلت كذلك في النضر بن الحارث - وقد كرر مقالته للمبالغة في الذم؛ فقد كان النضر شريرا مؤذيا حديد الكلام، سليط اللسان بما يفتعله من الحديث المصنوع المفترى ليضل الناس عن دين الله - وهو قوله سبحانه: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير) أي يجادل بالباطل، عن جهل وسفاهة؛ إذ لا سند له في قوله من علم، ولا هداية من الله، ولا كتاب مستبين الحجة؛ أي لا يُشفعه في قول عقل سليم ولا دليل من وحي؛ بل مجرد الرأي والهوى.
قوله: (ثاني عطفه) (ثاني) ، منصوب على الحال 11؛ أي لاوي عطفه وعطف الشيء، جانبه 12، أو لاوي رقبته - وهو كناية عن الإعراض الاستكبار (ليضل عن سبيل الله) اللام، لام العاقبة - أي يجادل بالباطل فيضل الناس عن دينه ويغويهم، وقيل: لام التعليل - فإضلال الناس عن دينهم علة للجدال من غير علم ولا هداية ولا وحي.