فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2536

94 - (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)

قوله تعالى: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون 94 سيحلفون بالله لكم إذا انقلبوا إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون 95 يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} .

يعتذر المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فينتحلون للمؤمنين لدى رجوعهم إلى المدينة مختلف المعاذير والأباطيل المكشوفة - والله جل وعلا يأمر المؤمنين أن لا يعذروهم ولا يقبلوا لهم معذرة {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم} أي لن نصدقكم فيما تقولون وتنتحلون من المعاذير البطالة {قد نبأنا الله من أخباركم} لقد أعلمنا الله من أمركم وأخباركم ما يبين لنا أنكم كاذبون مبطلون؛ فأنتم المنافقون الخادعون، البارعون في الغش والتخريص.

قوله: {وسيرى الله عملكم ورسوله} أي يسري الله ورسوله فيما بعد أنكم باقون على هذه الحالة التي تزعمونها من الصدق وإظهار المحبة للمؤمنين، أو أنكم مقيمون على خداعكم ونفاقكم.

قوله: {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} بعد دنياكم هذه وما كسبتموه فيها من الكذب والنفاق والقعود مع الخوالف دون المؤمنين المجاهدين -لسوف ترجعون إلى بارئكم الذي يعلم الغيب والشهادة، المطلع على الأسرار والخفايا وبواطن الأمور - الله الذي يستوي عنده السر والعلن، أو الظاهر والمستور؛ فإنه يوم القيامة يخبركم بما كنتم تقارفون من الأعمال فيجازيكم بها الجزاء الذي تستحقون.

قوله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم} هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بتخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحلفون للمؤمنين إذا رجعوا إليهم من تبوك لكي يصدقوهم فيعرضوا عن مؤاخذتهم وتأنيبهم، ويصحفوا عنهم - قوله: {فأعرضوا عنهم} أي دعوا تأنيبهم وخلوا بينهم وبين ما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق.

قوله: {إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} الرجس معناه النجس والخبث؛ أي أن قلوبهم وأعمالهم واعتقاداتهم خبيثة نجسة؛ فهم بذلك مأواهم ومنزلهم {جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} فمصيرهم إلى النار؛ فهي مسكنهم وقرارهم الدائم الذي يأوون إليه في الآخرة جزاء لهم في مقابل ما عملوه من المعاصي، أو اكتسبوه من الغش والكذب وخيانة القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت