قوله: {إذا ءاتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين} المقصود بالأجور هنا المهور - وقد قيد النكاح بإيتاء المهور للتأكيد على وجوبها - أي المهور، وقوله: {محصنين} حال منصوب - أي أعفاء بالنكاح.
وقوله: {غير مسافحين} حال ثانية - وقيل: صفة لمحصنين - أي غير مجاهرين بالزنا - والسفاح معناه الزنا على سبيل الإعلان.
وقوله: {ولا متخذي أخذان} أخذان جمع خدن - والخدن بالكسر معناه في اللغة الصاحب - ويراد به ههنا ذو العشيقة، واتخاذ الخدن هو الزنا في السر.
قوله: {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} أي يكفر بشرائع الإسلام ومن جملتها أحكام الحل والحرمة هنا، أو يمتنع عن قبولها - فمن كان هذا شأنه فقد حبط عمله - أي زال ثواب إيمانه وعمله قبل كفره.
وقوله: {وهو في الآخرة من الخسرين} أي الهالكين الذين أفضى بهم كفرهم واستنكافهم عن شريعة الله إلى عذاب الله ونكاله 35.
6 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
قوله تعالى: {يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} .
يأمر الله عباده المؤمنين إذا قاموا إلى الصلاة أن يتوضأوا - وذلك في قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم - -.} أي إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون فعليكم أن تتوضأوا لاستباحة الصلاة - ويستدل من الآية على أن الوضوء شرط لصحة الصلاة.
وقوله: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} يتضمن أربعة أركان للوضوء فلا تصح الصلاة إلا بأدائها على التمام، وأيما انخرام في واحد من هذه الأركان، لا تصح معه الصلاة - وتفصيل ذلك في البيان الآتي:
الركن الأول: غسل الوجه - والوجه في اللغة من المواجهة - فحده من حيث الطول من أول الجبهة عند منابت الشعر إلى منتهى اللحيين - وحده من حيث العرض، من الأذن إلى الأذن - ولا بد في غسل الوجه من نقل الماء إليه وهو يعني الإسالة وإمرار اليد عليه بمعنى الدلك وهو قول مالك - وقيل: إنما يجب إمرار الماء على الوجه ولا يجب دلكه باليد.
أما شعر اللحية فإن كان خفيفا بحيث تظهر منه البشرة فلا بد من إيصال الماء إليه، وإن كان كثيفا فقد انتقل الفرض إليه - أي يجب إيصال الماء إلى ظاهر اللحية كشعر الرأس، لأن ظاهر اللحية يقوم مقام جلدة الوجه - وعلى هذا لا يجب إيصال الماء إلى منابت الشعر وهي الجلد وذلك عندما تكون اللحية خفيفة - وقيل: يجب تخليلها كتخليل أصابع اليد.