فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2536

الركن الثاني: غسل اليدين إلى المرفقين - والمفرد بكسر الميم - والمرفق هو موصل الذراع بالعضد 36، وهو المكان الذي يرتفق به أي يتكأ عليه من اليد - وهو داخل في وجوب الغسل مع اليد - وقالوا {إلى} بمعنى مع - أي اغسلوا أيديكم مع المرافق - وقيل: المرفق جزء من اليد، لأن ما بعد {إلى} من نوع ما قبلها فدخل المرفق في اليد.

الركن الثالث: مسح الرأس - وذلك من قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} وثمة تفصيل في القدر المجزئ من مسح الرأس - فيجب مسح الرأس كله عند الإمام مالك وكذلك أحمد في أظهر الروايات عنه - ويحتج لذلك بأن الباء في قوله: {برءوسكم} مؤكدة زائدة وهي ليست للإلصاق - فوجب بذلك استيعاب الرأس كله في المسح.

وذهب الإمام أبو حنيفة وكذا الشافعية إلى أن مسح بعض الرأس مجزئ وهو الفرض دون غيره - أما المجزئ من بعض الرأس عند أبي حنيفة وأصحابه فهو الربع وحجتهم في ذلك ما رواه مسلم عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم"توضأ فمسح بناصيته"وقدروا الناصية بربع الرأس.

وعند الشافعية، يسقط الفرض بأدنى ما يطلق عليه اسم المسح، لأن النص هنا مطلق فيجب فيه أقل ما يقع عليه اسم المسح - وقالوا أيضا: إن الباء في الآية للتبعيض فيجزئ من المسح ما كان في قدر بعض الرأس قل الممسوح أو أكثر - أو أنها تفيد الإلصاق - فالمراد إلصاق اليد بالرأس من أجل المسح - فيتحقق الواجب بكل ما يكون مسحا.

الركن الرابع: غسل الرجلين إلى الكعبين - وهو مقتضى قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} أرجلكم منصوب لفعل تقديره، اغسلوا - والكعبان هما العظمان الناتئتان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم - ومنه الكاعب، وهي الجارية إذا بدا ثديها للنهود.

على أن الفرض في الرجلين الغسل وليس المسح، وهو قول عامة العلماء واحتجوا بما ثبت في الصحيحين عند عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته:"أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار".

وقيل: الواجب في الرجلين المسح وليس الغسل وهو مذهب الشيعة الإمامية وغيرهم - وحجتهم في ذلك القراءة بالجر - وهي تقتضي كون الرجلين معطوفتين على الرؤوس - وهو ضعيف - وقال داود الظاهري: يجب الجمع بينهما.

ويدخل الكعبان في الغسل، لأن ما بعد {إلى} من نوع ما قبلها فدخل فيه، أي أن الكعبين جزءان من القدمين فوجب غسلهما - وهو قول أكثر العلماء 37.

أما جملة الوضوء على وجه العموم فيمكن إيجازها فيما رواه البخاري عن عبد الله بن زيد أنه سئل عن وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بتور 38 من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي صلى الله عليه وسلم"فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثا ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات - ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يديه فغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت