فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2536

والمؤمنون العاملون يكتمل لهم الخير والنعيم في الجنة إذ يجدون لهم فيها أزواجا (مطهرة (وطهارتهن تتجلى في أوصاف شتى من طهارة البدن من خبث الحيض أو النفاس أو البول أو الغائط أو البصاق كما أورد أكثر المفسرين، أو أن طهارتهن تتسع لتشمل فيهن طابع النفس والروح معا، فهن بذلك كريمات تقيات طواهر لا يعرفن معنى الدنس ولا تجنح إليه نفوسهن فهن المبرآت العفائف.

قوله: (وهم فيها خالدون (يعود الضمير على الذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين امتن الله عليهم بالجنة والزوجات الطاهرات، فإن ذلك كله من تفضل الله وامتنانه على عباده أن أنعم عليهم بالنعيم المقيم الذي لا يفنى ولا يتحول - 14

26 - (إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ)

قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون) .

لما ضرب الله للمنافقين المثلين السابقين وهما: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا (ثم (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق (قال المنافقون: الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله هذه الآية، (إن الله لا يستحي (فقد بادروا بالتافه من القول على سبيل الهزء والاستخفاف بكلام الله سبحانه وهذان هزء واستخفاف تتقيأهما حناجر الذين لا يدركون مقاصد الكلم الفذ، وهي مقاصد لا جرم أن تستنهض في الذهن جدية التبصر والتفكير، لكن هؤلاء الجهلة المستخفين لا يعون من الأمور والأشياء إلا ما يتراءى لهم على السطوح دون ما تدبر متمكن سابر، وهم كذلك قد خفي عن إدراكاتهم وتصوراتهم المتبلدة أن هذه الأمثال وغيرها لا ترد في القرآن عبثا ولا هي من قبل الكلمات التي تحفل بها السطور - هي أمثال تعرض للمعاني على شاكلة مرغوبة مثيرة تعين على الكشف عن مقاصد القرآن ومكتوباته التي تنقضي.

وقوله: (إن الله لا يستحي (لفظ الجلالة: اسم إن منصوب، والجملة الفعلية المنفية بعده في محل رفع خبر إن، ويستحي من الاستحياء وهو بالنسبة لبني البشر معلوم، لكنه بالنسبة لله ينبغي تأويله بما يتلاءم وجلاله سبحانه، ولعل خير ما يرد من تأويل لمعنى الاستحياء هنا بأنه الامتناع أو الاستكفاف، وقيل: معناه الخشية، ويترجح القول الأول، وبذلك يكون معنى الآية على هذا الأساس: إن الله لا يستنكف أن يضرب مثلا من البعوضة ونحوها أو دون ذلك.

وقيل في إعراب (مثلا (مفعول به منصوب، و (ما (زائدة، و (بعوضة (بدل من (مثلا (وقيل غير ذلك من وجوه الإعراب مع أن الأول هو الراجح والله أعلم.

وقوله: (فما فوقها (الفاء بمعنى الى وتحتمل الفوقية هنا معنيين: أحدهما الدون، أي الأصغر والأشد حقارة.

وثانيهما: الكبر، أي يضرب مثلا بالبعوضة وبما أكبر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت