فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2536

أما زخرف القول، فهو الكلام المزين المحسن خداعا - والزخرف معناه الزينة والتمويه - والغرور، ما غر الإنسان وخدعه فصده عن الحق إلى الباطل - والمقصود أن شياطين الجن يغرون ويوسوسون لشياطين الإنسان بالمزين من الكلام اللامع المخادع ليغروهم فيجانبوا الحق مجانبة وليسدروا في الأرض عتاة مفسدين، يحرضون الناس على المعاصي وفعل المنكرات ويخوفوهم من الإذعان لأوامر الله والامتثال لدينه وشرعه - ومثلما يوحي شياطين الجن إلى البشر فإنه لا يفوتنا أن نؤكد على أن شياطين البشر أشد إيحاء وإغراء وتمويها، وأقدر على إفساد الإنسان وإغوائه وإغراقه في الموبقات والآثام، بل أجدر أن يحاذرهم المؤمنون ويحرصوا على اجتنابهم والتعوذ بالله منهم ومن كيدهم ومكرهم وتمالئهم على الإسلام والمسلمين في كل الأحوال، بل في كل زمان ومكان.

ولَعمرُ الحق ما فسد المسلمون ولا انثنوا عن دينهم الإسلام ولا غاروا في الهوان والضياع والذلة، ولا ارتكسوا في المفاسد والفواحش وأوضار المحرمات والمحظورات، إلا بالجهود الهائلة الكثاف التي بذلها شياطين الإنسان وما فتئوا يبذلونها لتحطيم العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين ولتشويه الصورة عن حقيقة الإسلام فكرا وفقها وأخلاقا ومنهاجا ونظاما للحياة.

أجل! ما ضل المسلمون ولا وهنوا ولا مالوا عن دينهم وارتاب كثير منهم في صلاح الإسلام للحياة البشرية إلا بفعل الأفاعيل المذهلة التي خطط لها الشياطين الإنسيون العتاة من دهاقنة الإفساد والتدمير والتشويه والتشكيك، من استعماريين وصليبيين وشيوعيين وصهيونيين وغيرهم من الناعقين الأتباع المتواطئين من أبناء المسلمين.

قوله: {ولو شاء ربك ما فعلوه} الضمير في {فعلوه} عائد إلى عداوة الشياطين وإيحاءاتهم الخبيثة بزخرف القول - وتأويل الآية أن الله قادر على هداية الناس ليكونوا جميعا مؤمنين - ولو شاء أن يجعلهم مؤمنين لفعل، لكنه ابتلى بعض الناس لينال كل فريق منهم جزاءه الذي يستحقه مما هو مسطور في الكتاب الرباني أن يفنى هذا الزمان.

قوله: {فذرهم وما يفترون} أي دع هؤلاء الشياطين من البشر الذين يجادلونك بالباطل ويخاصمونك بما يوحي إليهم أولياؤهم من شياطين الإنس والجن - دعهم {وما يفترون} أي وما يختلقون من الزور والأباطيل - وذلك هو شأن المسلمين الذين يدعون الناس إلى منهج الإسلام ويبلغون الناس دعوة الحق - فإنه خليق بهم أن يبينوا للناس كلمة الإسلام بالتي هي أحسن وفي أسلوب علمي كريم ومحبوب كيما يطلع الناس على روعة الإسلام، وأن هذا الدين لهو الأمثل الذي يصلح عليه حال البشرية في هذه الدنيا - ولا مناص بعد ذلك من الاصطراع مع فريق الباطل وهم شياطين البشر الذين يكذبون على الله وأنبيائه ورسله ويزيفون الحق والتاريخ ويثيرون الشبهات والافتراءات من حول الإسلام!

وما على الداعين إلى دين الإسلام في مثل هذه الحال إلا أن يصطبروا ويحتملوا الأذى وقول الزور والإرجاف، وأن يتركوا الشياطين وما يكيدون ويأتفكون إلى أن يحكم الله بالحق وهو خير الحاكمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت