فهرس الكتاب

الصفحة 1872 من 2536

يبين الله مدى الخور الذي استحوذ على نفوس هؤلاء الذين في قلوبهم نفاق أو شك، القائلين إن بيوتنا عورة - والأقطار جمع قطر بضم القاف ويعني الجانب أو الناحية 20 والمعنى: لو أن هؤلاء الخائرين الجبناء دُخلت عليهم المدينة من كل جانب من جوانبها أو ناحية من نواحيها {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} أي سُئلوا الرجوع إلى الكفر أو الشرك {لَآَتَوْهَا} أي لفعلوا ما سُئلوا فرجعوا عن الإسلام إلى الكفر {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا} أي ما احتسبوا عن استجابتهم للكفر إلا قليلا - فبادروا الرجوع للشرك مسرعين وذلك لما يكمن في نفوسهم من النفاق.

قوله: {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدْبَارَ} يذكّرهم الله بأنهم كانوا من قبل ذلك قد عاهدوا الله أن لا يفروا من الزحف - {عَاهَدُوا اللَّهَ} ، بمنزلة القسم - و {لاَ يُوَلُّونَ الأدْبَارَ} ، جوابه 21.

قوله: {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} الله سائلهم يوم القيامة عن عهدهم الذي التزموه وهو ثباتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه وعدم فرارهم عند لقاء العدو.

قوله: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} أي قل لهؤلاء المتذرعين بعورة بيوتهم كذبا ويستأذنون للرجوع فرارا من الموت: لن ينفعكم فراركم فإن من حضره أجله مات أو قتل لا محالة - فالفرار لا يؤخر الآجال ولا يطيل الأعمار.

قوله: {وَإِذًا لاَ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلًا} أي بعد فراركم لا تُمتعون في دنياكم إلا مدة قصيرة وهي أن تجيء آجالكم، وإنما الدنيا كلها قليل.

قوله: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} أي قل لهؤلاء المستأذنين المتسللين هربا وفرارا من الموت، مَنْ ذا الذي يمنعكم من الله إن أراد الله أن يهلككم أو أراد بكم غير ذلك من العافية والسلامة والنصر.

قوله: {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا} إذا أراد الله بهؤلاء المنافقين والمرتابين الهاربين من وجه العدو، إهلاكا، فلن يجدوا لهم من دون الله قريبا ينفعهم أو ناصر ينصرهم 22.

قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت