قوله: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} ذلك تعليل فاسد لقتل موسى وهو زعْم فرعون: إني أخاف أن يغيِّر ما أنتم عليه من دين، وقد كانوا يعبدونه ويعبدون الأصنام.
قوله: {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} أي أخاف أن يفسد عليكم دينكم بدعوتكم إلى دينه أو يفسد عليكم دنياكم بإشاعة الفتن بينكم وبين والاقتتال الذي يذهب معه الأمن وتتعطل المعايش ويهلك الناس.
قوله: {وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} لما سمع موسى عن حديث فرعون بقتله قال مستعينا بالله مستعيذا من ظلم الظالمين وشر الأشرار {إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ} إنما ألجأ إلى الله وحده وأعتصم به متوكلا عليه {مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} أي من كل ظالم مستكبر عن الإذعان لله مكذب بيوم القيامة - وذلكم أشد الجرائم نكرا - فإذا اجتمع في الرجل الطغيان والتجبر والظلم والتكذيب بيوم البعث فقد استجمع أسباب الكفر والفساد والشر - وذلك الذي عليه فرعون من الجحود والفسق والاستكبار والغفلة عن شدائد اليوم الآخر.
وكذلك غيره من الطغاة والعتاة والمتجبرين في كل زمان - أولئك الذين يكفرون بدين الله الحق، ويصدون عن منهجه القويم ويثيرون في الأرض الخراب والفساد بإشاعة الكفر والإلحاد والإباحية وتدمير القيم والأخلاق ومقتضيات الفطرة السليمة.
أولئك هم شياطين البشرية في كل زمان - وأولئك هم الأخسرون الأذلون الأشقياء حَصَبُ جهنم ووقود النار 15.
28 - (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)
قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} .
الظاهر أن الرجل المؤمن كان قبطيّا من آل فرعون وقد آمن بموسى سرّا - وقيل إنه من بني إسرائيل وكونه قبطيّا أولى بالصواب.
وقوله: {مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ} صفة لرجل.