أن تقولوا يعني كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا - وإن كنا - إن مخففة من الثقيلة - وتقديره: وإنه كنا 212 - وتأويل الآية أن الله أنزل القرآن عليكم مباركا لئلا تقولوا: إنما أنزل الكتاب وهو التوراة والإنجيل {على طائفتين من قبلنا} وهم اليهود والنصارى ولم ينزل علينا كتاب {وإن كنا عن دراستهم لغفلين} أي وإنه كنا عن تلاوة كتبهم التي أنزلت عليهم غافلين لا ندري ما هي؟ ولا نعلم ما يقولونه، لأنه أنزل بغير لساننا، فتتخذوا ذلك حجة - لكنه بإنزال القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع الله حجتكم.
157 - (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ)
قوله: {أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم} عطف على قوله {أن تقولوا} أي ولئلا تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على هاتين الطائفتين من قبلنا، لتبين لنا الخطأ من الصواب ولكنا أحسن عملا بما فيه من الطائفتين السابقتين ولكنا أكثر منهم استقامة على الصواب والطريق المستقيم.
قوله: {فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} الفاء شرطية متعلقة بمحذوف - والتقدير: لا حجة لكم بما تذرعتم به فقد جاءكم بينة وهي الحجة البالغة الكبرى، القرآن، هذا الكتاب العربي المبين - فهو هدى لكم أي يرشدكم إلى الحق ويكشف لكم عن المحجة السوية البيضاء - وهو كذلك رحمة لمن يأخذ به فيتمثل لعقيدته إيمانا صادقا، ولأحكامه عملا وتطبيقا، فسوف يجد المستمسكون به من فيض الرحمة والخير ما يكون لهم مناجاة في الدارين، قوله: {فمن أظلم ممن كذب بئايت الله وصدف عنها} ذلك تنديد بالظالمين المعرضين عن الله المستكبرين عن آياته بما فيه من استفهام ينطوي على الوعيد - إذ يقول سبحانه: فمن أشد عتوا وعدوانا، وأفحش فعلا وخطيئة من المشركين المكذبين الذين صدفوا عن آيات الله، أي أعرضوا عنها ونأوا ولم يصدقوا بها - والصدف، بالسكون ومعناه الإعراض.
قوله: {سنجزي الذين يصدفون عن ءايتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون} ذلك وعيد لهؤلاء الصادفين، أي المعرضين عن آيات الله، مبينا جزاء إعراضهم وتكذيبهم أو صدهم عن دين الله وهو {سوء العذاب} أي أشد العذاب وأسوأه تنكيلا وإيلاما - وذلك بسبب إعراضهم عن آيات الله 213.
158 - (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)