فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 2536

قوله: (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) ذلك بتأكيد لما قبله (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) فإن المنفقين المخلصين توفّى إليهم أجورهم غير مبخوسين أو مظلومين 339.

273 - (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيامهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم) اللام في قوله: (للفقراء) متصلة باسم محذوف تقديره الإنفاق أو الصدقة - فيكون تقدير الكلام: الصدقة للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله.

والمراد بالفقراء، أولئك المهاجرين الذين (أحصروا) أي حبسوا في سبيل الله فانقطعت عنهم أسباب العيش والارتزاق - وذلك بعد أن هجروا الدار والأهل والمال في مكة نازحين إلى المدينة؛ ابتغاء رضوان الله ولكي يتمكنوا من عبادة ربهم سالمين آمنين.

وقوله: (لا يستطيعون ضربا في الأرض) الضرب هو السفر - وذلك كقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) فالمهاجرون الذين انقطعت بهم السبل في المدينة بعد أن هجروا مكة حيث المشركون والفتنة لا يستطيعون السفر خارج المدينة طلبا للرزق والمعاش.

قوله: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) المقصود بالجاهل الذي يجعل حقيقة حالهم وأمرهم - فهو لا يعرف فقرهم وسوء حالهم؛ لما يراه في ظاهرهم من علو الهمة وحسن المظهر - فهو بذلك يحسبهم (أغنياء من التعفف) أي يظنهم الجاهل بحالهم أغنياء - وهم في الحقيقة ليسوا أغنياء ولكنهم متعففون - والتعفف معناه التنزه وترفع النفس والعزف عما يهبط بها أو يشينها.

وفي هذا الصدد الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) :"ليس المسكين بهذا الطواف الذي تردّه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يُفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا"340.

وقوله: (تعرفهم بسيامهم) السيما معناها العلامة، والمراد أن هؤلاء المهاجرين المتعففين تعرف فيهم الفقر ورقة الحال وشدة العوز، لما يغشاهم من علامات تدل على ذلك - والمقصود بسيامهم التي تدل عليهم ما يبدو في وجوههم وظاهرهم من أثر التواضع والفاقة وافتقاد الخير والنعمة؛ لأنهم محصورون لله، وقد انقطعت بهم الأسباب فلا يستطيعون سفرا ولا سعيا لعيش أو ارتزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت