فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 2536

وكذلك ما رواه البخاري عن سمرة بن جندب أن النبي (ص) قال في جملة ذلك المقام حين مرّ على ذلك الشيخ تحت الشجرة وحوله ولدان فقال له جبريل: هذا إبراهيم عليه السلام، وهؤلاء أولاد المسلمين وأولاد المشركين - قالوا: يا رسول الله: وأولاد المشركين؟ قال:"نعم وأولاد المشركين".

القول الثاني: إنهم مع آبائهم في النار - ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن عبد الله بن أبي قيس أنه سأل السيدة عائشة (رضي الله عنها) عن ذراري الكفار فقال: قال رسول الله (ص) :"هم تبع لآبائهم"فقلت: يا رسول الله: بلا أعمال؟ فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين".

القول الثالث: التوقف في ذلك، استنادا إلى قوله (ص) :"الله أعلم بما كانوا عاملين"وهو في الصحيحين عن ابن عباس.

وقيل: إنهم من أصحاب الأعراف وهذا القول مندرج في كونهم من أهل الجنة؛ لأن أصحاب الأعراف صائرون إلى الجنة.

قوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ذلك من عدل الله المطلق ورحمته الواسعة بعباده؛ فإنه لا يعذب أحدا إلا بعد أن يقيم عليه الحجة بإرسال الرسول فيبلغه دعوة الله - وهذه المسألة كانت موضع تفصيل وخلاف بين العلماء وهي المسماة بأهل الفترة، وهذه المسألة كانت موضع تفصيل وخلاف بين العلماء وهي المسماة بأهل الفترة، وهي المدة تقع بين زمنين أو نبيين 18 فالذين ماتوا في هذه المدة ولم تبلغهم دعوة رسول لا يسألون ولا يؤاخذون في الدنيا ولا في الآخرة - وهو قول طائفة من العلماء - ويعزز هذا القول، قوله سبحانه: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير) وبمثل ذلك تقول المعتزلة - وهم يذهبون إلى أن الفعل يقبّح ويحسّن ويبيح ويحر - وقيل: إن هذا في حكم الدنيا، وهو أن الله لا يعاقب أمه بعذاب إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة عليهم بالدلائل والبينات وهو قول الجمهور - أما في الآخرة: فإن الله ممتحنهم بسؤاله لهم أن يدخلوا النار، فإن أطاعوه ودخلوا نجوا، وإن عصوه؛ كان جزاؤهم النار، فكانت لهم مع الكافرين القرار - وفي هذا أخرج الإمام أحمد عن الأسود بن سريع أن رسول الله (ص) قال:"أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة؛ فأما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: رب قد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول؛ فيأخذ مواثيقهم ليطيعنّه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما"وفي رواية:"فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها"19

قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} (مترفيها) ، من الترفه وهي النعمة، والمترف المنعّم 20 والمراد بمترفيها: المنعمون الذين بطروا النعمة والعيش الراغد - وقيل: غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت