فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 2536

قوله: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} اختلف أهل التأويل في تأويل الإدراك والأبصار - فقيل الإدراك هنا بمعنى الرؤية وهي عند المعتزلة مستحيلة قال الزمخشري في هذا الصدد: والمعنى أن الأبصار لا تتعلق به ولا تدركه، لأنه متعال أن يكون مبصرا في ذاته لأن الأبصار إنما تتعلق بما كان في جهة أصلا أو تابعا كالأجسام والهيئات - وهو يدرك الأبصار - وهو للطف إدراكه للمدركات يدرك تلك الجواهر اللطيفة التي لا يدركها مدرك.

أما أهل السنة فقد جوزوا حصول الرؤية يوم القيامة لقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} .

وقيل: الإدراك معناه الإحاطة بالحقيقة - أو هو الوقوف على كنه الأشياء - فالله تعالى لا تحيط بحقيقته الأبصار وهو يحيط بحقيقتها - وقيل: الإدراك معناه الإحاطة - وإدراك الشيء معناه الإحاطة به - والأبصار جمع بصر ويعني الحاسة - وقيل غير ذلك - وجملة القول أن الله في ذاته وحقيقة كماله لا تحيط به أبصار الخلق على الخلاف في معنى الأبصار سواء في ذلك الرؤية أو غيرها من حواس الإنسان.

لكن الله جل وعلا محيط بالأبصار، ومطلع على سائر الأخبار والأسرار، عالم بظواهر الكائنات وأكناهها.

قوله: {وهو اللطيف الخبير} اللطيف من اللطف وهو الرحمة والرفق - أي أن الله رفيق بعباده رحيم بهم - والخبير: العالم الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار 124.

قوله تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) وكذلك نصرف الأيت وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون} البصائر جمع بصيرة، وهي الحجة والبينة والدلالة.

والله جل وعلا يبين لعباده أنه جداءهم منه آيات ودلائل تبصرهم بما ينفعهم ويدرأ عنهم السوء والخسران ويصير بهم إلى الفوز والنجاة.

قوله: {فمن أبصر فلنسفه ومن عمى فعليها} أي من تبين حجج الله وعرفها وأقر بها وأيقن دلالتها من توحيد الله وتصديق رسوله {فلنسفه} أي لنفسه أبصر وعرف الصواب واهتدى - أما من عمي عن هذه البينات والحجج ولم يستدل بها ولم يصدق بما دلت عليه من الإيمان بالله ورسوله فإلى نفسه أساء، وعليها جنى جناية الجحود والعصيان.

قوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} أي لست حافظا لكم من عذاب الله - وقيل: لست رقيبا عليكم فأحصي عليكم أعمالكم - وإنما أنا نذير لكم أبلغكم ما أرسلت به، والله سبحانه وتعالى مجازيكم على أعمالكم.

قوله: {وكذلك نصرف الأيات} الكاف في اسم الإشارة، في موضع نصب صفة للمصدر - أي نصرف الآيات مثل ذلك - وتأويل الآية أنه كما بينا لكم الآيات والحجج في السورة كتبيين وحدانية الله وتصديق رسوله وما أنزلنا عليكم من كتاب وغير ذلك من المعاني فكذلك نبين لكم الآيات والدلائل في كل ما لا تعرفونه من الحقائق والأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت