قوله: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ} المؤمنون المطيعون لله، المذعنون لجلاله بالخضوع، يقيمون في روضات الجنات فيهنئون فيها ويتنعَّمون - وروضات الجنات جمع روضة وهي الموضع الذي يكثر فيه النبات والخضرة {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} لهم في الجنة ما تشتهيه أنفسهم وتلذُّ به أعينهم من الطيبات والنعم.
قوله: {ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} الإشارة عائدة إلى ما ذكر من التنعم والتلذذ والسرور في روضات الجنات - وذلك هو الفضل من الله وقد وصفه بأنه كبير؛ لأنه في غاية الكمال من النعمة؛ إذ لا يعْدِله فضل ولا تساويه نعمة من نعم الدنيا - 22
قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
يبشر الله عباده المؤمنين الصالحين بالنعيم المقيم في روضات الجنات - وهو قوله: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} والإشارة عائدة إلى الفضل الكبير - وثمة حذف - والتقدير هو: ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فقد عجَّل الله لهم البشرى ليتعجلوا السرور ويزدادوا رغبة في الطاعة وعمل الصالحات.
قوله: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} قال ابن عباس: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يديه لذلك سعة فقال الأنصار: إن هذا الرجل قد هداكم الله تعالى به وهو ابن أختكم وتنوبه نوائب وحقوق وليس في يده لذلك سعة، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضرُّكم ففعلوا ثم أتوا به فقالوا: يا رسول الله إنك ابن أختنا وقد هدانا الله تعالى على يديك وتنوبك نوائب وحقوق، وليست لك عندنا سعة فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتيك به فتستعين على ما ينوبك وهو هذا فنزلت هذه الآية.
وقيل: اجتمع المشركون ف مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض: أترون محمدا صلى الله عليه وسلم يسأل على ما يتعاطاه أجرا - فأنزل الله تعالى هذه الآية 23 {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لقريش: لا أسألكم على دعائي لكم وتبليغي إياكم رسالة الله أجرا أو جعلا - والجعل بالضم، هو ما جُعل للإنسان من شيء على فعل - وكذا الجعالة - 24