فهرس الكتاب

الصفحة 2490 من 2536

سورة الأعلى:

هذه السورة مكية، وآياتها تسع عشرة.

بسم الله الرحمن الرحيم

{سبح اسم ربك الأعلى 1 الذي خلق فسوّى 2 والذي قدّر فهدى 3 والذي أخرج المرعى 4 فجعله غثاء أحوى 5 سنقرئك فلا تنسى 6 إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى 7 ونيسّرك لليسرى 8 فذكّر إن نّفعت الذكرى 9 سيذّكّر من يخشى 10 ويتجنّبها الأشقى 11 الذي يصلى النار الكبرى 12 ثم لا يموت فيها ولا يحيى} .

قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} أي عظّم ربك الأعلى - وقيل: نزّه ربك عن السوء والنقص وعما لا يليق بجلاله العظيم - والأعلى من العلو وهو القهر والاقتدار - وقد روي عن الإمام أحمد عن عقبة بن عامر الجهني: لما نزلت {فسبح باسم ربك العظيم} قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها في ركوعكم"فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال:"اجعلوها في سجودكم".

قوله: {الذي خلق فسوّى} سوّى من التسوية وهي التعديل

يعني خلق الأشياء فسوى خلقها وعدّلها

أو خلق كل شيء فسوى خلقه تسوية فلم يأت به متفاوتا غير ملتئم

ولكن أتى به على إحكام واتساق يدل على أن ذلك صادر عن عالم مقتدر حكيم.

قوله: {والذي قدر فهدى} أي قدر لكل حيوان عاقل أو غير عاقل ما يصلحه فهداه إليه وعرّفه وجه الانتفاع به

فهداية الله للإنسان إلى مصالحه وحوائجه من الأغذية والأدوية وغير

ذلك أمر لا يحصى ولا يحصر وإلهامه البهائم والطيور وهوام الأرض شيء لا يوصف.

قوله: {والذي أخرج المرعى} أخرج من الأرض مرعى الأنعام من صنوف النبات والحشيش والكلأ ما بين أصفر وأخضر وأحمر وأبيض.

قوله: {فجعله غثاء أحوى} غثاء، منصوب على أنه مفعول ثان، لأن جعله ههنا بمعنى صيّره - أو على الحال إن كان جعله بمعنى خلقه 1 والمعنى أن الله جعله بعد خضرته وغضاضته ورفيفه {غثاء} أي هشيما جافا يابسا {أحوى} متغيرا إلى الحوّة وهي السواد من بعد البياض أو الخضرة من شدة اليبس - وقيل: الغثاء، معناه اليبس - والأحوى، المسودّ من القدم

قوله: {سنقرئك فلا تنسى} وهذا إخبار من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه سيعلمه القرآن

ويحفظه إياه فلا ينساه، إلا ما شاء الله أن ينسيه إياه فلا يذكره

وقيل: المستثنى ما نسخه الله من القرآن فرفع حكمه وتلاوته.

قوله: {إلا ما شاء الله} إلا ما شاء الله أن ينسيه إياه فلا يذكره - وقيل: المستثنى ما نسخه الله من القرآن فرفع حكمه وتلاوته.

قوله: {إنه يعلم الجهر وما يخفى} الله يعلم كل أعمالك يا محمد، سرها وعلانيتها - ويعلم منها ما ظهر وما بطن - أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم - وقيل: يعلم أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل خشية التفلّت - والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يحملك على الجهر - فلا تفعل فإني كافيك ما تخافه.

قوله: {ونيسّرك لليسرى} معطوف على قوله: {سنقرئك فلا تنسى} والمعنى: نيسرك لعمل الخير - وقيل: نيسرك للجنة - وقيل: نيسرك أو نوفقك للشريعة الكريمة السمحة التي هي أيسر الشرائع وأكملها وأتمها وأسهلها للعمل والأخذ - وقيل: نوفقك للطريقة التي هي أسهل وأيسر لحفظ الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت