فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 2536

قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (33) فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون (34) } ذلك تخويف للكافرين الذين ظلموا أنفسهم بإيرادها في الشرك والمعاصي وتكذيب الرسول.

والمعنى: ماذا ينتظر هؤلاء الضالون المكذبون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم فيفضوا بعد ذلك إلى النار (أو يأتي أمر ربك) وهو التدمير، والاستئصال - أو يحشرهم يوم القيامة ليساقوا إلى جهنم زمرا.

قوله: (كذلك فعل الذين من قبلهم) أي هكذا تمادى السابقون الظالمون في غيهم وضلالهم حتى أذاقهم الله عذاب الذل والهوان - وذلك تخويف من الله لهؤلاء المستكبرين الغازين الذين كذبوا كلام لله وجحدوا نبوة رسوله (ص) .

قوله: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ما ظلم الله هؤلاء المشركين المكذبين بما حل بهم من السخط والذل والهوان؛ فقد أعذر الله إليهم كامل الإعذار، وأقام عليه الحجة البالغة بما أرسله إليهم من النبيين - لكن المشركين المكذبين هم الذين ظلموا أنفسهم بتلبسهم بالكفر والعصيان والجحود، فاستحقوا ما حل بهم من العذاب المهين.

قوله: (فأصابهم سيئات ما عملوا) أي أصاب الأمم الظالمة السالفة النقم والعقاب لما فعلوه من المعاصي والكفران (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون)

أي نزل بهم جزاء تكذيبهم وجحودهم واستهزائهم برسل الله

قوله تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين (35) } .

قال المشركون في اغترار وضلال: إننا لم نعبد هذه الأصنام ولم نشرك بالله ونحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب والوصال والحوامي إلا لأن الله شاء لنا أن نفعل ذلك وقد رضيه لنا - وكذلك فعل الآباء والأجداد من عبادة الأصنام وتحريم البحائر والسوائب، ولو لم يقبل الله منا ومن آياتنا ذلك أو كرهه لنا ولهم لعاقبنا وإياهم على فعله، أو لهدانا وإياهم إلى غيره.

هكذا قال المشركون الضالعون في الخطيئة والإشراك - وما قالوا ذلك إلا وهم تستحوذ على قلوبهم وعقولهم أغشية كثاف من الوهم والغرور والسفه - ثم جاء الرد القاطع من الله على مقالة هؤلاء الضالين الواهمين السفهاء (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) ليس الشأن كما زعم هؤلاء المشركون الضالون؛ بل إن الله قد أنكر على الكافرين كفرهم وضلالهم - ونهاهم عن كل وجوه الإشراك أشد نهي - وبعث فيهم النبيين والمرسلين ليدعوهم إلى عبادة الله وحده ويحذروهم من الإشراك به ومن عصيانه ومخالفة أمره - والنبيون المرسلون إنما تناط بهم أمانة التبليغ للناس وكفى - وما عليهم بعد ذلك شيء من زور المكذبين الجاحدين أو الناكلين المستهزئين 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت