قوله: {وأصحاب المشأمة} وهم الأشقياء الذين يؤتون صحائف أعمالهم بشمائلهم {ما أصحاب المشأمة} تعجيب مما هم فيه من التعس والشقاء.
قوله: {والسابقون السابقون} السابقون، مبتدأ - والسابقون بعد خبره - وقيل: السابقون، الثاني تأكيد للأول - والخبر، الجملة بعده - أما السابقون فهم الذين يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات ويعلمون الصالحات من أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من وجوه العبادات والقربات - أولئك السابقون إلى السعادة والنجاة والفوز بجنة الله ورضوانه.
11 - (أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)
قوله: {أولئك المقربون} وهم أولو الدرجات الرفيعة والمراتب العالية في الآخرة وذلك بسبقهم في الطاعات والخيرات في الدنيا.
12 - (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
قوله: {في جنات النعيم} ذلك جزاء المؤمنين السابقين فإنهم صائرون إلى جنات النعيم 2.
13 - (ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ)
قوله تعالى: {ثلّة من الأولين 13 وقليل من الآخرين 14 على سرر موضونة 15 متكئين عليها متقابلين 16 يطوف عليهم ولدان مخلدون 17 بأكواب وأباريق وكأس من معين 18 لا يصدعون عنها ولا ينزفون 19 وفاكهة مما يتخيرون 20 ولحم طير مما يشتهون 21 وحور عين 22 كأمثال اللؤلؤ المكنون 23 جزاء بما كانوا يعملون 24 لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما 25 إلا قيلا سلاما سلاما} .
الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة - فقد أخبر الله أن السابقين المقربين ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين: واختلف أهل التأويل في المراد بالأولين والآخرين وثمة قولان في ذلك: أحدهما: أن المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، أي أن المقربين أولي الدرجات العالية في الجنة، كثير منهم من الأولين وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقليل منهم من الآخرين أي من هذه الأمة - ونجد بعد التأمل أن في هذا القول نظرا، لأن هذه الأمة خير الأمم فيبعد أن يكون المقربون في غيرها من الأمم السالفة أكثر منها.
القول الثاني: وهو الراجح - وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة - وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا - فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة - والله تعالى أعلم.
قوله: {وقليل من الآخرين} الثلة بمعنى الجماعة الكثيرة - فقد أخبر الله أن السابقين المقربين ثلة، أي جماعة من الأولين، وقليل من الآخرين: واختلف أهل التأويل في المراد بالأولين والآخرين وثمة قولان في ذلك: أحدهما: أن المراد بالأولين الأمم الماضية، وبالآخرين هذه الأمة، أي أن المقربين أولي الدرجات العالية في الجنة، كثير منهم من الأولين وهم الأمم السالفة من لدن آدم إلى محمد عليهما الصلاة والسلام، وقليل منهم من الآخرين أي من هذه الأمة - ونجد بعد التأمل أن في هذا القول نظرا، لأن هذه الأمة خير الأمم فيبعد أن يكون المقربون في غيرها من الأمم السالفة أكثر منها.
القول الثاني: وهو الراجح - وخلاصته أن الثلة من الأولين، من صدر هذه الأمة - وأن القليل من الآخرين، من هذه الأمة أيضا - فالثلة من الأولين والقليل من الآخرين جميعهم من هذه الأمة - والله تعالى أعلم.
قوله: {على سرر موضونة} يعني منسوجة بالذهب، مشبكة بالدر والياقوت - والموضونة المنسوجة حلقتين حلقتين أو بالجواهر - وضن الشيء يضنه فهو موضون ووضين أي ثنى بعضه على بعض 3.