فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2536

سورة الأنبياء:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية - وفيها من جليل المعاني والعبر والمقاصد ما يستوقف الذهن ويسترعي الحس - وفيها من أخبار النبيين والغابرين وأهوال القيامة وجسيم المواعظ وفيض المشاهد ما فيه مزدجر لكل خبير مدكر - كل ذلك تعرض له هذه السورة بأسلوب القرآن المميز المعروف، حيث الترويع والترهيب والتنذير وروعة النظم العجب الأخّاذ - وليس أدل على ذلك مما تصدرت به السورة عن اقتراب الحساب للناس وهم سادرون في لهوهم وغفلتهم - وذلك في سمت بياني فذ ليس له في الكلام المنظوم نظير.

بسم الله الرحمن الرحيم

{اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآيات كما أرسل الأولون (5) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون (6) } .

أراد بالناس، المشركين - وقيل: عموم الناس وهو الأظهر - وحساب الناس، ما ينتظرهم من شدة المحاسبة وعسير الجزاء - واقتراب ذلك للناس يعني دنوه منهم؛ فهو آت لا محالة - وكل ما هو آت قريب - فما تمر السنون والأيام والساعات إلا والناس يقتربون من مغبة الحساب وفداحة الجزاء رويدا رويدا - حتى إذا وقع، كانت الطامة العاتية - وكان الإياس المخوف والمزلزل وكان الفزع الداهم الأكبر الذي يدك الفرائض والقلوب دكا.

كل هاتيك الأهوال والفظائع والمخاوف آتية دانية والناس (في غفلة معرضون) إنهم في غفلة عما ينتظرهم من الحساب العسير، لا هو في الدنيا بزينتها ومتاعها ولعاعاتها الزائفة، معرضون عن التأهب والاستعداد لهذا اليوم العصيب الموعود - يوم الحساب.

قوله: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) المراد بالذكر القرآن، و (محدث) ، أي حديث النزول والإتيان من رب العالمين - وما ينبغي أن يفهم من ذلك أن القرآن مخلوق كما ظن المخطئون؛ فإن القرآن قديم بقدم باعثه ومنزله عز وعلا - وإنما المراد حداثة العهد بالتلاوة والاستماع؛ فقد كان القرآن ينزل على رسول الله (ص) سورة سورة، أو آية آية، أو جملة من الآيات عقب جملة أخرى، وهكذا حتى استتم الكتاب الحكيم كاملا.

والمعنى: أنه ما كانت تنزل الآيات تلو الآيات على رسول الله (ص) إلا استمعه الناس من رسول الله (ص) أو من غيره (وهم يلعبون) الجملة حالية؛ أي استمعوا ما نزل من القرآن وهم سادرون في اللعب والغفلة والاستهزاء.

(لاهية قلوبهم) أي يستمعون وقلوبهم ذاهلة عنه، مشغولة بزينة الحياة الدنيا وزهرتها الفانية الغرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت